{لِبَلَدٍ مَيِّتٍ} . قال ابن عباس: (يريد: ليس فيه نبات) . وقال الكلبي: (إلى مكان لا ينبُت) .
وقال أبو بكر: (أي: سقنا السحاب لبلدِ وإلى بلدٍ محتاج إلى المطر لانقطاعها عنه) . فمنهم من يجعل اللام بمعنى إلى، كما يقال: هديته للدين وإلى الدين، ومنهم من يجعله لام أجل فيقول: سقناه لأجل بلدٍ ميتٍ، وأما البلد فكل موضع من الأرض عامرٍ أو غير عامر خالٍ أو مسكونٍ فهو بلد، والطائفة منه (بَلْدة) ، والجميع البلاد، والفلاة تسمى: بلدة؛ قال الأعشى:
وَبَلْدَةٍ مِثْلِ ظَهْرِ التُّرْسِ مُوحِشَةٍ ... للجِنِّ بِاللَّيْلِ في حَافَاتِهَا زَجَلُ
وقوله تعالى: {فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ} ، قال الزجاج وابن الأنباري: (جائز أن يكون فأنزلنا بالبلد الماء، وجائز أن يكون فأنزلنا بالسحاب الماء؛ لأن السحاب آلة لإنزال الماء) .
وقوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} . الظاهر أن الكناية تعود إلى الماء؛ لأن إخراج الثمرات كان بالماء، وقال الزجاج: (وجائز أن يكون فأخرجنا بالبلد من كل الثمرات؛ لأن البلد ليس يخص به هاهنا بلد دون غيره) .
وقوله تعالى: {كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى} أي: مثل ذلك الإخراج الذي أشرنا إليه نخرج الموتى. وقال أبو بكر: (أي: نحيي الموتى مثل ذلك الإحياء الذي وصفناه في البلد الميت، فإحياء الأموات بعد أن صاروا رفاتا في التراب كإحياء الأرض بالنبات) .
وقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} . قال ابن عباس: (يريد: كي تتعظوا) .
وقال الزجاج: (أي: لعلكم بما بينا لكم تستدلون على توحيد الله عز وجل وأنه يبعث الموتى. و(لعل) ترجٍ، والله يعلم أيتذكرون أم لا، وإنما خوطب العباد على قدر علمهم وما يرجوه بعضهم من بعض)، وقد مضت هذه المسألة في سورة البقرة.