فقال له: قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابه، قال: وما هي؟ قال: قوله تعالى: {وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ} ، فقال النصراني: ولا يؤثر من رسولكم شيء في الطب! فقال: قد جمع رسولنا صلى الله عليه وسلم الطب في ألفاظ يسيرة، قال: وما هي؟ قال قوله: (المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء، وأعط كل بدن ما عودته) فقال النصراني: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طباً.
قال في"العناية": وترك بعضهم تمام القصة، لأن في ثبوت هذا الحديث كلاماً للمحدثين.
وفي شعب الإيمان للبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المعدة حوض البدن، والعروق إليها واردة، فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة، وإذا فسدت المعدة صدرت العروق بالسقم) . انتهى.
أقول: إن صحت هذه الحكاية، فصواب جواب النصراني في سؤاله الثاني بالتفنيد والفرية، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُثر عنه من بدائع الطب وأصناف العلاج ما لم يؤثر عن نبي قط، وللمحدثين في عهد السلف منه قسم كبير في جوامعهم ومسانيدهم. وأما أعلام المتأخرين فقد اضطرهم وفرة ما روي في ذلك إلى تدوينه في
أسفار مطولة ومختصرة بعنوان"الطب النبوي".
وقد بين الإمام ابن القيم: عليه الرحمة، اشتمال التنزيل العزيز على أصول الطب، والسنة المطهرة على بدائعه، في كتابه"زاد المعاد"، بياناً يدهش الألباب، وفوق كل ذي علم عليم. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 7 صـ 39 - 45}