وأخرج ابن عساكر وغيره عن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في قوله سبحانه: {خُذُواْ زِينَتَكُمْ} الخ"صلوا في نعالكم"
{وَكُلُواْ واشربوا} مما طاب لكم.
قال الكلبي: كان أهل الجاهلية لا يأكلون من الطعام إلا قوتاً ولا يأكلون دسماً في أيام حجهم يعظمون بذلك حجهم فقال المسلمون: يا رسول الله نحن أحق بذلك فأنزل الله تعالى الآية ، ومنه يظهر وجه ذكر الأكل والشرب هنا {وَلاَ تُسْرِفُواْ} بتحريم الحلال كما هو المناسب لسبب النزول أو بالتعدي إلى الحرام كما روي عن ابن زيد أو بالإفراط في الطعام والشره كما ذهب إليه كثير ، وأخرج أبو نعيم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال:"إياكم والبطنة من الطعام والشراب فإنها مفسدة للجسد مورثة للسقم مكسلة عن الصلاة وعليكم بالقصد فيهما فإنه أصلح للجسد وأبعد من السرف وإن الله تعالى ليبغض الحبر السمين وإن الرجل لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه."
وقيل: المراد الإسراف ومجاوزة الحد بما هو أعم مما ذكر وعد منه أكل الشخص كلما اشتهى وأكله في اليوم مرتين ، فقد أخرج ابن ماجه والبيهقي عن أنس قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن من الإسراف أن تأكل كل ما اشتهيت"وأخرج الثاني وضعفه عن عائشة قالت:"رآني النبي صلى الله عليه وسلم وقد أكلت في اليوم مرتين فقال يا عائشة أما تحبين أن يكون لك شغل إلا في جوفك الأكل في اليوم مرتين من الإسراف"."
وعندي أن هذا مما يختلف باختلاف الأشخاص ، ولا يبعد أن يكون ما ذكر من الإفراط في الطعام وعد منه طبخ الطعام بماء الورد وطرح نحو المسك فيه مثلاً من غير داع إليه سوى الشهوة ، وذهب بعضهم إلى أن الإسراف المنهي عنه يعم ما كان في اللباس أيضاً ، وروي ذلك عن عكرمة ، وأخرج ابن أبي شيبة وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان سرف ومخيلة.