وآداب الأكل كثيرة ، هذه جملة منها.
وسيأتي بعضها في سورة"هود"إن شاء الله تعالى.
وللشراب أيضاً آداب معروفة ، تركنا ذكرها لشهرتها.
وفي صحيح مسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله".
السابعة: قوله تعالى: {وَلاَ تسرفوا} أي في كثرة الأكل ، وعنه يكون كثرة الشُّرب ، وذلك يثقل المعدة ، ويثبّط المعدة ، ويثبّط الإنسان عن خدمة ربّه ، والأخذِ بحظه من نوافل الخير.
فإن تعدّى ذلك إلى ما فوقه مما يمنعه القيام بالواجب عليه حُرم عليه ، وكان قد أسرف في مطعمه ومشربه.
روى أسد بن موسى من حديث عون بن أبي جُحَيْفَة عن أبيه قال: أكلت ثريداً بلحم سمين ، فأتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم وأنا أتَجشَّى ؛ فقال:"اكفف عليك من جُشائك أبا جحيفة فإن أكثر الناس شِبَعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة"فما أكل أبو جحيفة بملء بطنه حتى فارق الدنيا ، وكان إذا تغدّى لا يتعشى ، وإذا تعشَّى لا يتغدّى.
قلت: وقد يكون هذا معنى قولِه عليه السلام:"المؤمن يأكل في مِعًى واحد"أي التام الإيمان ؛ لأن من حسن إسلامه وكمل إيمانه كأبي جحيفة تفكر فيما يصير إليه من أمر الموت وما بعده ؛ فيمنعه الخوف والإشفاق من تلك الأهوال من استيفاء شهواته.
والله أعلم.
وقال ابن زيد: معنى"وَلاَ تَسْرِفُوا"لا تأكلوا حراماً.
وقيل:"مِن السرف أن تأكل كل ما اشتهيت"رواه أنس بن مالك عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ، خرّجه ابن ماجه في سننه.
وقيل: من الإسراف الأكل بعد الشبع.
وكل ذلك محظور.
وقال لقمان لابنه: يا بنيّ لا تأكل شبعاً فوق شبع ، فإنك إن تنبذه للكلب خير من أن تأكله.
وسأل سَمُرة بن جُنْدُب عن ابنه ما فعل؟ قالوا: بشِم البارحة.
قال: بشما فقالوا: نعم.
قال: أما إنه لو مات ما صليت عليه.