وَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى سُقُوطِ مَا زَادَ عَلَى الْعَوْرَةِ ، وَبَقِيَ مَا قَابَلَ الْعَوْرَةَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا فَسَادَ هَذَا مِنْ قَبْلُ ؛ فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالزِّينَةِ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ يَحْتَمِلُ أَنْ
يَكُونَ لِأَجْلِ مَا فِيهِ مِنْ اجْتِمَاعِ النَّاسِ.
فَإِنْ قِيلَ: وَيَجْتَمِعُونَ فِي الْأَسْوَاقِ.
قُلْنَا: لَيْسَ ذَلِكَ اجْتِمَاعًا مَشْرُوعًا ؛ بَلْ يَجُوزُ تَفَرُّقُهُمْ.
وَهَا هُنَا إنْ تَفَرَّقُوا فِي الْمَسَاجِدِ كَانَ ذَلِكَ قَطْعًا لِلْجَمَاعَةِ ، وَخَرْقًا لِلصُّفُوفِ ؛ إذْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: {لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ ، وَلَا الْمَرْأَةُ إلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ} .
خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّ الطَّوَافَ لَا يَعُمُّ كُلَّ مَسْجِدٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْهُ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: إذَا قُلْنَا: إنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ فَرْضٌ فِي الصَّلَاةِ فَسَقَطَ ثَوْبُ إمَامٍ فَانْكَشَفَ دُبُرُهُ ، وَهُوَ رَاكِعٌ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَغَطَّاهُ أَجْزَأَهُ ؛ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ: وَكُلُّ مَنْ نَظَرَ إلَيْهِ مِنْ الْمَأْمُومِينَ أَعَادَ.
وَقَدْ رَوَى سَحْنُونٌ أَنَّهُ يُعِيدُ ، وَيُعِيدُونَ ؛ لِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ ، فَإِذَا بَطَلَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ أَصْلُهُ الطَّهَارَةُ.
فَهَذَا طَرِيقٌ مِنْ طُرُقِ النَّظَرِ.
وَأَمَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ صَلَاتَهُمْ لَا تَبْطُلُ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْقِدُوا شَرْطًا.