الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: الْعَوْرَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلِ: جَمِيعُ الْبَدَنِ ؛ فَيَجِبُ سَتْرُهُ فِي الصَّلَاةِ ؛ قَالَهُ أَبُو الْفَرَجِ عَنْهُ.
الثَّانِي: أَنَّهَا مِنْ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ ؛ إنَّمَا الْخِلَافُ وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ هَلْ هُوَ عَوْرَةٌ مُثَقَّلَةٌ أَوْ مُخَفَّفَةٌ ؟ فَقَالَ عُلَمَاؤُنَا وَأَبُو حَنِيفَةَ: إنَّ الْقُبُلَ وَالدُّبُرَ عَوْرَةٌ مُثَقَّلَةٌ ، وَالْفَخِذَ عَوْرَةٌ مُخَفَّفَةٌ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْفَخِذَ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ ؛ {لِأَنَّهَا ظَهَرَتْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ جَرَى فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصِلُهَا بِأَفْخَاذِ أَصْحَابِهِ ، وَلَوْ كَانَتْ عَوْرَةً مَا وَصَلَهَا بِهَا} .
قَالَ زَيْدٌ: {نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَرُضَّ فَخِذِي} ، أَمَّا إنَّهُ يُكْرَهُ كَشْفُهَا فَإِنَّ مَالِكًا وَغَيْرَهُ قَدْ رَوَى حَدِيثَ جَرْهَدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: {غَطِّ فَخِذَك ؛ فَإِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ} ؛ وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ"قَوْله تَعَالَى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ} وَإِنْ كَانَ وَارِدًا عَلَى طَوَافِ الْعُرْيَانِ ، فَإِنَّهُ عِنْدَنَا عَامٌّ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ لِلصَّلَاةِ ؛ وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الطَّوَافَ ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ."