ويجوز أن يكُون قوله"وأقِيمُوا"معطوفاً على أمْرٍ محذوف تقديره قل: أقبلوا وأقيموا.
وقال الجُرْجانِيُّ صاحب"النَّظْم": نسق الأمر على الجر وجاز ذلك؛ لأنَّ قوله {قُلْ أَمَرَ رَبِّي} قول لأن الأمْرَ لا يكُونُ إلا كلاماً، والكلام قول، وكأنه قال: قل: يقول ربي: اقسطوا وأقيموا، يعني أنَّهُ عطف على المعنى.
و"مسجد"هنا يحتمل أن يكون مَكَاناً وزماناً.
قال الزَّمَخْشَرِيُّ: في وقت كلِّ سُجُودٍ، وفي مكان كلِّ سُجُودٍ، وكان من حَقِّ"مسجد"بفتح العين لضمها في المضارع، وله في هذا الشذوذ أخوات كثيرة مذكورة في التَّصريفِ.
قوله:"مُخْلِصينَ"
حال من فاعل"ادْعُوه"،"الدَّين"مفعولٌ به باسْمِ الفاعل وله متعلق بـ"مخْلِصِينَ"حال من فاعل"ادْعُوه"، و"الدِّين"مفعولٌ به باسْمِ الفاعل وله متعلق بـ"مخْلِصين"ويجوز أن يتعلَّق بمحذوف على أنَّهُ حالٌ من"الدين"، والمراد اعبدوه مخلصين له الطَّاعة.
"والعِبَادَة"قال ابن الخطيب: المرادُ به أعمالُ الصَّلاةِ، وسمَّاها دعاءً لأنَّ الصلاة في اللُغة عبارة عن الدُّعاء، ونظيره قوله {وَمَآ أمروا إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين} [البينة: 5] .
قوله:"كَمَا بَدَأَكُمْ""الكاف"في محل نَصْبِ نَعْتاً لمصدر محذوف تقديرُهُ: تعُودُون عَوْداً مثل ما بدأكم.
وقيل: تقديره: تُخْرَجُونَ خُرُوجاً مثل ما بَدَأكُم ذكرهما مَكي، والأوَّل أليق بلفظ الآية الكريمة.
وقال ابن الأنْبَارِيِّ: موضع"الكاف"في"كما"نصب بـ"تَعُودُونَ"وهو على مذهب العرب في تقديم مفعول الفعل عليه أي: تعودون كما ابتدأ خلقكم.