أو أن المقصود أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة ، فيطوف الرجال نهاراً ، والنساء يطفن ليلاً ، لماذا؟ . لأنهم ادَّعَوْا الورع . وقالوا: نريد أن نطوف إلى بيت ربنا كما ولدتنا أمهاتنا ، وأن نتجرد من متاع الدنيا ، ولا نطوف ببيت الله في ثياب عصينا الله فيها .
وقولهم: {وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا} تقليد ، والتقليد لا يعطي حكماً تكليفياً ، وإن أعطى علماً تدريبيا ، بأن ندرب الأولاد على مطلوب الله من المكلف ليستطيعوا ويألفوا ما يكلفون به عندما يصلون إلى سن التكليف . ومما يدل على أن التقليد لا يعطي حقيقة ، أنك تجد المذهبين المتناقضين - الشيوعية والرأسمالية مثلاً - مقلدين ؛ لهذا المذهب مقلدون ، ولهذا المذهب مقلدون . فلو أن التقليد معترف به حقيقة لكان التقليدان المتضادان حقيقة ، والمتضادان لا يصبحان حقيقة ؛ لأنهم - كما يقولون - الضدان لا يجتمعان ، هذا هو الدليل العقلي في إبطال التقليد . ولذلك نلاحظ في أسلوب الأداء القرآني أنه أداء دقيق جداً ؛ فالذي يتكلم إله . {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا والله أَمَرَنَا بِهَا} [الأعراف: 28]
والرد من الله عليهم أنه سبحانه لم يأت في مسألة التقليد بردّ لأنه بداهة لا يؤدي إلى حقيقة ، بل قال: {... قُلْ إِنَّ الله لاَ يَأْمُرُ بالفحشآء أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 28]
وهذا رد على قولهم: والله أمرنا بها . وأين الرد على قولهم: {وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا} ؟ .