فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 162718 من 466147

جملة أيضا خبرية حال من النهار، ومجيئها من غير واو تنبيه على أنها موضحة للغشيان ومفسرة له، لأنه لما جعل النهار غاشيا لظلمة الليل بالإنارة جعل النهار كالطالب لظلام الليل بالسرعة في الإزالة والمحو، فكأنه قال: أغشيت الليل النهار، وجعلت النهار طالبا له بالسرعة والإحثاث، ويحتمل أن يكون (يطلبه حالا من الليل، أي جعلت الليل طالبا للنهار يستدعيه لإزالة ظلمته وكشف سواده بالإنارة والضوء، والأول أعجب، لأجل تقدم قوله:(يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ)

فلما كان النهار غاشيا لظلام الليل، كان هو الطالب لإزالة ظلامه، وانتصاب (حَثِيثاً)

إمّا على الحال من النهار، أي مسرعا عجلا، وإما على الصفة لمصدر محذوف، أي طلبا حثيثا، وكلا المعنيين لا غبار على وجهه، وإنما جاء قوله: (خَلَقَ) على صيغة الماضي، وقوله: (يُغْشِي) و (يَطْلُبُهُ) على صيغة المضارع، تنبيها على استقرار الخلق وتحققه وثبوته بالمضى، ولما كان الغشيان والطلب يتجددان بحسب الأوقات، جاءت المضارعة للإشعار بالتجدد والحدوث. وإنما قال: (الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ)

ولم يقل: الخالق للسماوات والأرض، لأن الفعل الماضي أدل على تحقق الخلق وثبوته واستمراره من اسم الفاعل.

التنبيه الخامس

قوله تعالى: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ)

انتصابها على العطف، أي وخلق هذه الكواكب العظيمة المختصة بالإتقان العجيب، والإحكام الباهر، ولما اشتملت عليه من المصالح العامة للخلق، فالشمس للضوء، والإنارة، والدفء، وإصلاح جميع الناميات، والقمر للنور الساطع، وتقدير الأوقات، والنجوم للاهتداء في ظلمات البر والبحر، وغير ذلك من المنافع والمصالح: (مُسَخَّراتٍ) انتصابه على الحال من جميع ما

تقدم، أي مذللات لهذه المنافع، على قانون الحكمة، وعلى وفق ما قدر فيها من المصالح

(بِأَمْرِهِ) فيه وجهان، أحدهما: أن تكون الباء فيه للإلصاق، ومعناه أن التسخير والإذلال ملتصقان بالأمر، كما تقول: كتبت بالقلم، وثانيهما: أن تكون الباء للحال، وعلى هذا يكون معناه ملتبسات بالأمر في كل الأحوال لا يخرجن عنه ساعة واحدة، ولا يملن عن الانقياد طرفة عين، وإنما قال: (بِأَمْرِهِ) ولم يقل: بقدرته، مع تحقق الحاجة إلى القدرة أكثر من الحاجة إلى الأمر، لأنه لما ذكر التسخير وفيه معنى الطاعة والانقياد، عقبه بذكر الأمر، لما كانت الطاعة من لوازم الأمر وأحكامه.

(سؤال)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت