فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164714 من 466147

فأنزل الله: {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً} الآية ، قال ابن كثير: كانت العرب ، ما عدا قريشاً ، لا يطوفون بالبيت في ثيابهم التي لبسوها ، يتأولون في ذلك أنهم لا يطوفون في ثياب عصوا الله فيها .

وكانت قريش - وهم الحمس - يطوفون في ثيابهم ، ومن أعاره أحمسي ثوباً طاف فيه ، ومن معه ثوب جديد طاف فيه ثم يلقيه ، فلا يتملكه أحد ، ومن لم يجد ثوباً جديداً ، ولا أعاره أحمسي ثوباً ، طاف عرياناً ، وربما كانت امرأة ، فتطوف عريانة ، فتجعل على فرجها شيئاً ليستره بعد الستر ، فتقول: اليوم يبدو ... - البيت - وأكثر ما كان النساء يطفن بالليل ، وكان هذا شيئاً قد ابتدعوه من تلقاء أنفسهم ، واتبعوا فيه آباءهم ، ويعتقدون أن فعل آبائهم مستند إلى أمر من الله وشرع ، فأنكر تعالى عليهم ذلك .

وذكر السيوطي في"الإكليل"عن ابن عباس أيضاً ، أنه نزلت في طوافهم بالبيت عراة ، رواه أبو الشيخ وغيره ، قال: ففيها وجوب ستر العورة في الطواف .

تنبيهان:

الأول: ذهب المعتزلة إلى أن الإرادة مدلول الأمر ، ولازمة له ، والفحشاء - أعني الشرور والمعاصي - غير مأمور بها بنص الآية ، فلا تكون مرادة له تعالى .

وأجاب أهل السنة بأن الأمر قد ينفك عن الإرادة ، بمعنى أنه يوجد بدون الإرادة ، فلا تكون الإرادة تابعة له وجوداً ، ومما يوضح أن الشيء قد يؤمر به ولا يكون مراداً ، أن السيد إذا أراد أن يظهر على الحاضرين عصيان عبده ، يأمره بالشيء ولا يريده منه .

ومنها أن الأمر أمران:

أمر تكويني: يحصل به وجود الأشياء ، وهو خطاب كن وهو تابع للإرادة ، يعم جميع الكائنات . فالطاعات والمعاصي كلها مأمورة ومرادة بهذا الأمر ، ولا يتعلق بهذا الأمر الطاعة والعصيان والثواب والعقاب ، لأنه يتعلق بالأشياء حال العدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت