فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 162714 من 466147

وإنما خصّ السماوات والأرض، لما فيهما من باهر القدرة، وعظم الملكوت، ولهذا قال تعالى: (لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ) [سورة غافر: 57] وقدم السماوات لأنها من أعظم المخلوقات، ألا ترى إلى قوله: (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ) [سورة الأعراف: 185] وقوله: (وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ) [سورة الأنعام: 75] ولما كانت مختصة به من الإحكام البديع والانتظام الباهر، ولما كانت مكانا لأشرف المخلوقات وهم الملائكة، ولما تميزت به من كونها موضعا للعبادة، والتقديس، والتمجيد، وأنواع العبادات كلها، ولكونها محطا للرحمة، ونفوذ الأوامر والأقضية، والتدبيرات ثم عقبها بذكر الأرض مشيرا إلى عظم منافعها وكونها متصرفا للخلق، وبساطا ممهدا للتصرفات، واستصلاح الأقوات من الزروع والثمار، والفواكه وأنواع المعادن، وغير ذلك ثم قال: (وَما بَيْنَهُما)

يشير به إلى مهابّ الريح، وتصاريفها من أجل إصلاح الزروع، وتحريك السفن، وجرى السحاب لإرسال الأمطار، وطلوع الشمس والقمر، من أجل الإضاءة والإنارة للعالمين، والنجوم للاهتداء في ظلمات البر والبحر، ثم إيراده عقب قوله: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ)

على جهة التعليل لاستحقاقه للربوبية والإلهية فكأنه قال:

وإنما كان ربا لكم، وإلها ومستحقا لهاتين الصفتين من أجل أنه خالق السماوات والأرض وما بينهما، فإن من هذه حاله فإنه مستحق لا محالة لأن يكون ربا وإلها، فالتكوين في هذه الأمور الثلاثة فيه دلالة على أنه لابد من موجد وقادر، ومكون، لأن من المحال في العقول أن حصول الشيء بعد أن لم يكن لابد له من قادر، وموجد، فمطلق الإيجاد والتكوين دالان على القادرية، والخلق وهو التقدير فيه دلالة باهرة على الإتقان، وهي العالمية ثم قوله: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت