فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 162715 من 466147

فيه تنبيه على الوحدانية، لأن من هذه حاله في التكوين والإيجاد لا يكون إلا مختصا بالإلهية والربوبية دون غيره، لما قد تقرر ببرهان العقل استحالة مكون لهذه الأشياء سواه فكأنه قال إن ربكم الله الذي من شأنه خلق هذه المكونات الباهرة لا رب ولا إله لكم غيره، ثم لما كانت دالة على القادرية، والعالمية، كما أشرنا إليه فهي دالة على الوجود بلا أولية، لأنه لو كان معدوما لاستحال منه الإيجاد لهذه المكونات، لأنه لا فرق في مسالك العقول بين إسنادها إلى العدم وبين

إسنادها إلى مؤثر هو عدم، وأنه لا أولية لوجوده، إذ لو كان له أول لاحتاج إلى مؤثر فإما أن يفتقر كل واحد منهما إلى صاحبه، وهو الدور، أو يحتاج إلى مؤثر ومؤثره إلى مؤثر، إلى غير غاية، وهو التسلسل، وكلاهما محال في العقل لأمور قررناها في الكتب العقلية ثم قال: (فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ)

فليس الغرض ذكر أدنى العدد، فأقله ساعة واحدة، ولا الغرض الإشارة إلى أكثر الأعداد فهي بلا نهاية، وبين هذين وسائط من مراتب الأعداد كثيرة ومن عرف باهر القدرة علم قطعا أن خلق هذه المكونات ممكن في لحظة واحدة، ولكن الغرض بالتقدير إشارة إلى قوله: (سرّ ومصلحة استأثر الله بعلمها ومصداق ما قلناه قوله تعالى:(إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [سورة يس: 82] .

التنبيه الثالث

قوله: (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ)

ظاهر الآية دال على أن الاستواء إنما كان بعد خلق السماوات والأرض وإكمال أحوالهما، فأما خلق العرش فليس في ظاهر الآية ما يدل على تعين وقت خلقه فبقي الأمر فيه على الاحتمالين حتى يدل دليل شرعي على ذلك، والعرش والكرسي من أعظم المخلوقات، لما خصهما الله تعالى من عظم الخلق، ولما اشتملا عليه من الأسرار الإلهية، والحكم المصلحية التي لا يحيط بعلمها إلا الله تعالى.

والاستواء فيه وجهان، أحدهما: أن يكون بمعنى الاستيلاء يقال: فلان الملك قد استوى على ملكه، أي استولى عليه وأحاط به فلا يشذ عنه منه شيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت