{إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ} العليم: هو العالم الذي كمل فيه علمه ، والحكيم:/ الذي قد أكمل في حكمته ، ويكون"الحكيم": الحاكم ، أو بمعنى الحكم.
قوله: {وكذلك نُوَلِّي بَعْضَ الظالمين بَعْضاً} الآية.
المعنى: وكما فعلنا بهؤلاء ما ذكرنا ، نجعل بعضهم لبعض ولياً على الكفر
بالله ، استدراجاً لهم وجزاء على مخالفتهم أمر الله ، وما اجترحوا من المعاصي.
قال مجاهد: يجعل بعضهم ولياً لبعض . وقال قتادة: المؤمن ولي المؤمن أين كان وحيث كان ، والكافر ولي الكافر أين كان وحيث كان.
وقيل: المعنى: يتبع بعضهم بعضاً في النار . قال ابن زيد: المعنى: يسلط ظَلَمَةِ الجن على ظَلَمَةَ الإنس . وقيل: المعنى: يجعل ظَلَمَةَ الجن أولياء لَظَلَمَةِ الإنس جزاء بما كانوا يكسبون ، وهذا كقوله: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36] إلى {فَبِئْسَ القرين} [الزخرف: 38] .
قوله: {يامعشر الجن والإنس أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ} (الآية) .
معنى الآية: أنها خبر من الله ما هو قائل لهم يوم القيامة ، ومعنى:
{يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي} أي: يخبرونكم بحجتي وأدلتي على توحيدي ، {وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هذا} أي: يحذرونكم لقاء عذاب يومكم هذا ، وهذا تقريع يكون لهم يوم القيامة على ما سلف منهم.
قال الضحاك: أرسل الله إلى الجن رسلاً منهم بدلالة هذه الآية {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ} .
وقيل: معناه: أَنَّ (مِنْكُمْ) للإنس خاصة ، والرسل من الإنس لا غير ، وهذا كقوله: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] ، واللؤلؤ إنّما يخرج من الملح دون العذب.
وتأول ابن عباس أن رسلُ الإنس رسلٌ من الله ، ورسل الجن رسلٌ (رسلِ) الله منهم ، وهم النذر ، وهم الذين سمعوا القرآن وَلَّوْا إلى قومهم منذرين . فهذا قول حسن .