فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156134 من 466147

وَالتَّصَدُّقِ عَلَى الْمَسَاكِينِ ، وَنَصِيبَ آلِهَتِهِمْ لِسَدَنَتِهَا وَقَرَابَتِهَا وَمَا يُنْفَقُ عَلَى مَعَاهِدِهَا فَإِنْ قِيلَ: لِمَ قُرِنَ الْأَوَّلُ بِالزَّعْمِ الَّذِي يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ قَوْلِ الْكَذِبِ وَالْبَاطِلِ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْبَرِّ وَالْخَيْرِ ، دُونَ الثَّانِي الَّذِي هُوَ شَرٌّ مَحْضٌ وَبَاطِلٌ بَحْتٌ وَبِهِ كَانَ الْأَوَّلُ شِرْكًا فِي الْقِسْمَةِ وَدُونَ جَعْلِهِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ؟ نَقُولُ: إِنَّ الْأَوَّلَ وَحْدَهُ هُوَ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَحْسِنَهُ الْمُؤْمِنُ أَوِ الْعَاقِلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا ، فَاحْتِيجَ إِلَى قَرْنِهِ بِكَوْنِهِ زَعْمًا مُخْتَرَعًا لَهُمْ لَا دِينًا مُشْتَرَعًا لِلَّهِ تَعَالَى ، فَكَانَ بِهَذَا بَاطِلًا فِي نَفْسِهِ فَوْقَ كَوْنِهِ مَقْرُونًا بِالشِّرْكِ إِذْ جَعَلُوا مِثْلَهُ لِمَا اتَّخَذُوا لِلَّهِ مِنَ الْأَنْدَادِ مَعَ أَحْكَامٍ أُخْرَى لَهُمْ فِيهِ فَصَّلَهَا بِقَوْلِهِ: (فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللهِ) أَيْ فَمَا كَانَ مِنْهُ لِلتَّقَرُّبِ إِلَى شُرَكَائِهِمُ الَّتِي جَعَلُوهَا لِلَّهِ فَلَا يَصِلُ إِلَى الْوُجُوهِ الَّتِي جَعَلُوهَا لِلَّهِ لَا بِالتَّصَدُّقِ وَلَا بِالضِّيَافَةِ وَلَا غَيْرِهِمَا ، بَلْ يَعْنُونَ بِحِفْظِهِ لَهَا بِإِنْفَاقِهِ عَلَى سَدَنَتِهَا وَذَبْحِ النِّسَائِكِ عِنْدَهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ) أَيْ وَمَا جَعَلُوهُ لِلَّهِ فَهُوَ يُحَوَّلُ أَحْيَانًا إِلَى التَّقَرُّبِ بِهِ إِلَيْهَا فِيمَا ذُكِرَ آنِفًا وَفِي غَيْرِهِ مِمَّا سَيَأْتِي (سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) أَيْ قَبُحَ حُكْمُهُمْ هَذَا أَوْ مَا يَحْكُمُونَ بِهِ . وَقُبْحُهُ مِنْ وُجُوهٍ ، مِنْهَا أَنَّهُ اعْتِدَاءٌ عَلَى اللهِ بِالتَّشْرِيعِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت