"الطاعة"- كما نعرف - استجابة للأمر في"افعل"، والنهي في"لا تفعل"إذا قال الحق للإنسان افعل كذا ؛ فالإنسان صالح لأن يفعل ، وأن لا يفعل ، وإن كان هناك شيء لا تقدر عليه فلن يقول لك: افعله . والإنسان عادة حين يؤمر أو يُنهي إنما يؤمر وينهي لمصلحته ، فإن لم يوجد أمام مصلحةٍ معارض من منهج إلهي فهذا من مصلحته أيضاً ؛ لأن الله أجاز له حرية الفعل والتّرك . ويوضح الحق: من رحمتي أن جعلت لكم تشريعاً ؛ لأننا لو تركنا الناس إلى أهوائهم فسيأمر كل واحد من الذين لهم السيطرة على الناس بما يوافق هواه ، وسينهي كل واحد من الناس بما يخالف هواه ؛ لذلك نعصم هذا الأمر بالمنهج . حتى لا يتضارب الخلق ولا يتعاكس هواك مع هوى أخيك . ومن المصلحة أن يوجد مطاع واحد لا هوى له ، ويوجد منهج يقول للجميع"افعلوا كذا"و"لا تفعلوا كذا"وبذلك يأتي الاستطراق لنفعهم جميعاً . ولذلك يقول الحق: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرض يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ الله . .} [الأنعام: 116]
فهناك أناس مؤمنون وهم أصحاب الفطرة السليمة بطبيعتهم ؛ لأن الخير هو الفطرة في الإنسان ، وقد جاء التشريع لينمي في صاحب الفطرة السليمة فطرته أو يؤكدها له ، ويعدل في صاحب النزعة السيئة ليعود به إلى الفطرة الحسنة .
والذين يضلون عن سبيل الله ماذا يتبعون؟ يقول الحق: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن} .
كل واحد منهم يظن أن هذا الضلال ينفعه الآن ، ويغيب عنه ما يجر عليه من الوبال فيما بعد ذلك .
و"الظن"- كما نعلم - هو إدراك الطرف الراجح ويقابله الوهم وهو إدراك الطرف المرجوح والظن هنا ، هو ما يرجحه الهوي: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُون} [الأنعام: 116]