وقرأ ابنُ عامر بالفوقيّة على اتّباع تأنيث {خالصة} ، أي إن تكن الأجنّة، وقرأ {ميتة} بالنّصب، وقرأه أبو بكر عن عاصم بالتّأنيث والنّصب.
وجملة: {سيجزيهم وصفهم} مستأنفة استئنافاً بيانياً، كما قلتُ في جملة: {سيجزيهم بما كانوا يفترون} [الأنعام: 138] آنفاً.
والوصف: ذكر حالات الشّيء الموصوف وما يتيمّز به لمن يريد تمييزه في غرض ما، وتقدّم في قوله: {سبحانه وتعالى عمّا يصفون} في هذه السّورة (100) .
والوصف، هنا: هو ما وصفوا به الأجنّة من حِلّ وحرمَة لفريق دون فريق، فذلك وصف في بيان الحرام والحلال منه كقوله تعالى: {ولا تَقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام} [النحل: 116] .
وجزاؤهم عنه هو جزاء سوءٍ بقرينة المقام، لأنّه سمّى مزاعمهم السّابقة افتراء على الله.
وجُعل الجزاء متعدّيا للوصف بنفسه على تقدير مضاف، أي: سيجْزيهم جزاءَ وصفهم.
ضمّن {يجزيهم} معنى يُعطيهم، أي جزاء وفاقاً له.
وجملة: {إنه حكيم عليم} تعليل لكون الجزاء موافقا لجرُم وصفهم.
وتؤذن (إنّ) بالربط والتّعليل، وتُغني غناء الفاء، فالحكيم يضع الأشياء مواضعها، والعليم يطّلع على أفعال المجزيين، فلا يضيع منها ما يستحقّ الجزاء. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 7 صـ}