أحدهما: معناه، ومتعلقه من أخبار وحكم ووعد ووعيد، أي أن ما أخبر الله في القرآن من خبر، أو حكم به من حكم، أو وعد من ثواب، أو أوعد من عقاب لا يستطيع أحد تبديله ولا بيان فساده.
والثاني: أنه لفظه، أي لا يقدر أحد أن يزيد فيه ولا ينقص، لأن اللّه - سبحانه - ألهم المسلمين حفظه حرفا فحرفا، فلا يدخله الزيادة والنقص كما دخل التوراة والإنجيل على ما قد شاهدته أنا بنفسي في الكتابين من التناقض والاختلاف وأثبته في تعليقي على الكتابين:
ثم إن هذا المصنف جعل عمدته في كتابه تفسير ابن عطية. فما باله لم يذكر ما قال ابن عطية في تفسير قوله:
(وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) ؟ لكنه رآه فحاد عنه.
ولعمري إنه معذور في ذلك. فإن كتب المسلمين ليست عنده حجة. وإنما يذكر منها ما يذكر احتجاجا عليهم وإلزاما لهم ورميا لهم بسهامهم كما نحتج نحن عليهم بالتوراة والإنجيل على هذا الوجه، ولا نعتقد صحة ما فيها.
ومنها: قوله إن"الذكر"في قوله (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) هو التوراة والإنجيل.
وليس كذلك بل هو القرآن بإجماع مفسري القرآن.
ذكر عبد الرازق في تفسيره عن معمر، عن قتادة وثابت البناني في قوله: (وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) قال:"حفظه الله من أن يزيد فيه الشيطان باطلاً أو يبطل منه حقا".
قلت: ونظيره قوله تعالى: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ)
والمعنى واحد.
أما احتجاجه على ذلك بقوله: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)