فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154088 من 466147

فإن الكلمات فيها مضافة إلى اللّه - سبحانه - لا إلى ضميره المحتاج إلى تفسيرين.

وهذا لا يقدح في صحة ما احتج به، لكن بما ذكرناه أظهر، فعدوله عنه مشعر بالضعف وقصور النظر.

الموضع الثاني: أنه فسر كلمات الله بالتوراة والإنجيل ليثبت علينا بكتابنا أنها حجة لازمة لنا، وهيهات من دون المراد موانع.

والذي يدل على أنه ليس المراد بالكلمات هنا التوراة والإنجيل: هو أن هذه الآية في سورة الأنعام. وسورة الأنعام كلها جدال ومناظرة لعبَّاد الأوثان الذين ينكرون البعث.

ولا تعرض فيها لأهل الكتاب إلا بطريق الاستشهاد بهم، كقوله: (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ) وليس المراد بأهل الكتاب: الموجودين بل الأوائل المعاصرين لزمن النبوة، أو بطريق عموم خطاب عنهم لهم لا بالقصد، وإذا عرف هذا فالله سبحانه يقول قبل هذه الآية: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا) .

والخطاب لكفار العرب، والكتاب الذي أنزل إليهم هو القرآن، وهو المراد بالكلمات. قاله قتادة والطبري. قال الله سبحانه (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ)

وهذا استشهاد بأهل الكتاب الموجودين حينئذ من أسلم منهم كعبد الله بن سلام وغيره، أو جميع أهل الكتاب، ولكن يكتم ذلك منهم من يكتمه عنادا.

ولو كانت هي التوراة والإنجيل لكان الكتاب المذكور هو التوراة والإنجيل، ولم يكن به حاجة إلى أن يستشهد أهل الكتاب على صحته، لأن التوراة والإنجيل المنزلين على موسى وعيسى، لم ينازع فيها أحد حتى يستشهد لهما.

وأيضا: لو كان كذلك لم تصح شهادة أهل الكتاب لكتابهم لموضع التهمة.

ثم قال: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) ، وهي الكتاب الذي أنزل مفصلًا، وهو القرآن. إذ لا معنى لقول القائل: وهو الذي أنزل إليكم القرآن مفصلاً، وتمت التوراة والإنجيل، ولا مبدل للتوارة والإنجيل، لأن المخاطبين بهذا الخطاب هم كفار العرب، ومحمد - عليه السلام - لم يكن يدعوهم إلى التوراة والإنجيل حتى يثني لهم عليهما.

وإنما كان يدعوهم إلى القرآن فثبت بهذا أن المراد بقوله"لا مبدل لكلماته"هو القرآن.

وفي ما يرجع إليه نفي للتبديل قولان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت