وللمفسرين في المراد بشركائهم أربعة أقوال:
أحدها: أنهم الشياطين، قاله الحسن، ومجاهد، والسدِّي.
والثاني: شركاؤهم في الشرك، قاله قتادة.
والثالث: قوم كانوا يخدمون الاوثان، قاله الفراء: والزجاج.
والرابع: أنهم الغُواة من الناس، ذكره الماوردي.
وإنما أضيف الشركاء إليهم، لأنهم هم الذين اختلقوا ذلك وزعموه.
وفي الذي زيَّنوه لهم من قتل أولادهم قولان.
أحدهما: أنه وأدْ البنات أحياءً خيفة الفقر، قاله مجاهد.
والثاني: أنه كان يحلف أحدهم أنه إن ولد له كذا وكذا غلاماً أن ينحر أحدهم، كما حلف عبد المطلب في نحر عبد الله، قاله ابن السائب، ومقاتل.
قوله تعالى: {ليُرْدوهم} أي: ليهلكوهم.
وفي هذه اللام قولان.
أحدهما: أنها لام"كي".
والثاني: أنها لام العاقبة كقوله: {ليكون لهم عدواً} [القصص: 8] أي: آل أمرهم إلى الردى، لا أنهم قصدوا ذلك.
قوله تعالى: {وليَلبسوا عليهم دينهم} أي: ليخلطوا.
قال ابن عباس: ليُدخلوا عليهم الشك في دينهم؛ وكانوا على دين إسماعيل، فرجعوا عنه بتزيين الشياطين.
قوله تعالى: {فذرهم وما يفترون} قال ابن عباس: كان أهل الجاهلية إذا دفنوا بناتهم قالوا: إن الله أمرنا بذلك؛ فقال: {فذرهم وما يفترون} ؛ أي: يكذبون؛ وهذا تهديد ووعيد، فهو محكم.
وقال قوم: مقصوده ترك قتالهم، فهو منسوخ بآية السيف. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}