أحدهما: أن الشُّركَاء من الشِّرْك ، ويعنون بهم: آلِهَتَهُم التي أشْركُوا بَيْنَها وبين البَاري - تعالى - في العِبادة ، وليست الإضَافةُ إلى فاعِل ولا إلى مَفْعُولٍ ، بل هي إضافَة تَخْصِيص ، والمعْنى: الشركاء الذين أشْركُوا بَيْنَهُم وبين الله - تعالى - في العِبَادة.
والثاني: أن الشُّركاء من الشركةِ ، ومعنى كَوْنِهم سَمُّوا آلِهَتَهُم شُرَكَاءهُم: أنهم جَعَلُوهم شُرَكَاء في أمْوَالِهِم ، وزُرُعِهِم ، وأنْعَامهم ، ومَتَاجِرهم وغير ذلك ، فتكون الإضافَةُ إضافَة لَفْظِيَّة: إما إلى المفعُول أي: شُرَكَائِنا الَّذِين شَارَكُونا في أمْوَالِنَا ، وإما إلى الفَاعِل ، أي: الَّذِين أشْرَكْنَاهُم في أمْوَالِنا.
قوله:"سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ"قد تَقَدَّم نَظِيرُه ، وقد أعْرَبَها الحُوفِي هُنَا ، فقال:"ما"بمعنى الَّذي ، والتقدير: ساء الَّذِي يحْكُمُون حُكْمهم ، فيكون"حُكْمُهُمُ"مبتدأ وما قَبْلَه الخبر ، وحذف لدلالة"يَحْكُمُون"عليه ويجُوز أن تكون"ما"تَمْييِزاً ، على مَذْهَبِ من يُجِيز ذلك في"بِئْسَمَا"فتكون في مَوْضع نَصْبٍ ، التقدير: ساء حُكْماً حُكْمُهُم ، ولا يكون"يَحْكُمُون"صِفَة لـ"مَا"لأن الغرضَ الإبْهام ، ولكن في الكلامِ حَذْف يدلُّ عليه"مَا"والتقدير: ساء ما يَحْكُمُون فحذف"ما"الثانية.
قال شهاب الدِّين: و"ما"هذه إن كان مَوْصُولة ، فمذْهَبُ البَصْريِّين أن حَذْف الموصُول لا يجُوز وقد عُرَِف ذلك ، وإن كانَتْ نكرة موْصُوفة ، فَفِيه نَظَر ؛ لأنه لم يُعْهَدْ حَذْفُ"مَا"نَكِرة مَوْصُوفة.