(مُحْكَماتٌ) : أحكمت عباراتها ، ووضحت دلالاتها ، وحفظت من الاحتمال والاشتباه.
(مُتَشابِهاتٌ) فيها احتمال للتأويل. وفي هذه الكلمة إيهام ، فإن مفردها متشابه ، وكيف يتشابه الشيء مع نفسه؟ وإنما يقع التشابه بين الاثنين. ومثله يقتتلان ، والمفرد لا يقتتل ، فكيف يقتتل الواحد مع نفسه؟ وقد وجه هذا الاعتراض إلى تقي الدين بن تيمية الإمام المشهور فقال لمن سأله:"هذا ذهن جيد". ثم عدل عن الجواب. والذي يبدو للخاطر أن العرب نطقت بألفاظ من هذه الصيغة ولم ترد بها المفاعلة كقولهم: طابقت النّعل ، وعاقبت اللص ، وخامرت الحبّ ، وعاقرت الخمر. ولو فرضنا أن الصيغة على أصل المفاعلة كان الجواب أن التشابه لا يكون إلا بين اثنين فما فوقهما ، وإذا اجتمعت الأشياء المتشابهة كان كل واحد متشابها للآخر ، فلما لم يصح التشابه إلا فِي حالة الاجتماع وصف بالجمع لأن كل واحد من مفرداته يشابه الآخر.
الحكمة فِي المتشابه:
فإذا خطر لك أن تسأل عن السر فِي الجنوح إلى ذكر المتشابه به فِي القرآن ، والعدول عن تعميم الحكم؟ قيل إن القرآن فِي الأصل نزل على أسلوب العرب وبألفاظهم ووفقا لكلامهم ، وهو على ضربين:
منه المحكم الذي لا يخطئه السامع ، ولا يغرب عن الفهم ، ومنه ما حفل بضروب المجازات ، وأنواع الكنايات والإشارات والتلويحات.