الوجه الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ أن الْعلم حَيَاة وَنور، وَالْجهل موت وظلمة، وَالشَّر كُله سَببه عدم الْحَيَاة والنور، وَالْخَيْر كُله سَببه النُّور والحياة فَإِن النُّور يكْشف عَن حقائق الأشياء وَيبين مراتبها والحياة هِيَ المصححة لصفات الْكَمَال الْمُوجبَة لتسديد الأقوال والأعمال فَكلما تصرف من الْحَيَاة فَهُوَ خير كُله كالحياء الَّذِي سَببه كَمَال حَيَاة الْقلب وتصوره حَقِيقَة الْقبْح ونفرته مِنْهُ وضده الوقاحة
وَالْفُحْش وَسَببه موت الْقلب وَعدم نفرته من الْقَبِيح وكالحياء الَّذِي هُوَ الْمَطَر الَّذِي بِهِ حَيَاة كل شَيْء قَالَ تَعَالَى {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا}
كَانَ مَيتا بِالْجَهْلِ قلبه فأحياه بِالْعلمِ وَجعل لَهُ من الإيمان نورا يمشي بِهِ فِي النَّاس وَقَالَ تَعَالَى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28) لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) }
وَقَالَ تَعَالَى {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257) } .
الْوَجْه الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ أن الله سُبْحَانَهُ جعل صيد الْكَلْب الْجَاهِل ميتَة يحرم أكلها وأباح صيد الْكَلْب الْمعلم.