(ذلك بأنهم قالوا) ذلك إشارة إلى ما ذكر من حالهم وعقوبتهم بسبب قولهم (إنما البيع مثل الربا) أي أنهم جعلوا البيع والربا شيئاً واحداً أي اعتقدوا مدلول هذا القول وفعلوا مقتضاه أي ذلك العقاب بسبب أنهم نظموا الربا والبيع في سلك واحد لإفضائهما إلى الربح فاستحلوه استحلاله، وقالوا يجوز بيع درهم بدرهمين، وإنما شبهوا البيع بالربا مبالغة بجعلهم الربا أصلاً والبيع فرعاً، أي إنما البيع بلا زيادة عند حلول الأجل كالبيع بزيادة عند حلوله فإن العرب كانت لا تعرف رباً إلا ذلك، وهذا من عكس التشبيه مبالغة وهو
أعلى مراتبه نحو قولهم: القمر كوجه زيد والبحر ككفه إذ صار المشبَّه مشبهاً به.
فرد الله عليهم بقوله (وأحل الله البيع وحرم الربا) أي أن الله تعالى أحل البيع وحرم نوعاً من أنواعه وهو البيع المشتمل على الربا الذي هو زيادة في المال لأجل تأخير الأجل، والبيع مصدر باع يبيع أي دفع عوضاً وأخذ معوضاً، وقد ذكر المفسرون في هذا المقام سبب تحريم الربا واختلاف أهل العلم في عللها وأحكامها ومسائل القرض وإنما محلها كتب الفروع.
(فمن جاءه موعظة من ربه) أي من بلغته موعظة من الله من المواعظ التي تشتمل عليها الأوامر والنواهي، ومنها ما وقع هنا من النهي عن الربا، والموعظة والعظة والوعظ معناها واحد وهو الزجر والتخويف وتذكير العواقب، والاتعاظ القبول والامتثال.