مننت على الفقير بل كنت رهين منته حيث صار سبب وصولك إلى الحق ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم
« لولا الفقراء لهلك الأغنياء » أي لم يجدوا سبيلاً إلى الحق . وفسر بعضهم اليد العليا بيد الفقير ، واليد السفلى بيد الغني . لأن الفقير يأخذ منه الدنيا ويعطيه الآخرة {كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر} لأنه لو كان مؤمناً بالله لكان ينفق لله ، ولو كان يؤمن بالآخرة لأنفق للآخرة لا للناس فمثل المرائي {كمثل صفوان عليه تراب} هو عمله {فأصابه وابل} وهو وابل الرد . « أنا أغنى الأغنياء عن الشرك » {فتركه صلداً} مفلساً خائباً . {لا يقدرون عل شيء مما كسبوا} ليتوسلوا به إلى الله . {والله لا يهدي القوم الكافرين} بنعمة طلب شهود جماله فحرموا عن دولة وصاله . {وتثبيتاً من أنفسهم} وتخليصاً لنياتهم فِي طلب الحق ومرضاته من خطوط أنفسهم {كمثل جنة} هي قلب المخلص {بربوة} فِي رتبة عالية عند الحق {أصابها وابل} الواردت الربانية {فإن لم يصبها وابل فطل} الإلهامات {فآتت أكلها ضعفين} ضعف من نعيم الجنة وضعف من دولة الوصال وشهود ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، فإن الله تعالى كما يعطي أهل الآخرة نصيباً من الدنيا بالتبعية ولا يعطي أهل الدنيا نصيباً من الآخرة ، فكذلك يعطي أهل الله نصيباً من الآخرة بالتبعية ولا يعطي أهل الآخرة ما لأهل الله من القربة {والله بما تعملون بصير} كيف تعملون ولماذا تعملون لابتغاء المرضاة أو لاستيفاء اللذات واستبقاء الحياة . ثم ضرب مثلاً لروح الإنسان وقلبه بجنةٍ له فيها من كل الثمرات إذا خلق فِي أحسن تقويم ، مستعداً لجميع الكرامات ، مشرفاً بعلم السمات ، منوراً بأنوار العقل والحواس السليمات ، متوحداً بحمل الأمانة ، متفرداً برتبة الخلافة . جنة هي منظور نظر العناية تجري من تحتها أنهار الهداية ، وأصاب صاحبها ضعف الإنسانية ، {وله ذرية ضعفاء} من متولدات القوى البشرية فِي غاية الافتقار إلى التربية بأغذية ثمراتها {فأصابها إعصار} من