والله سبحانه مع ما يقرر هذه الحياة الدنيا يعدها فِي مواضع كثيرة من كلامه شيئا رديا هينا لا يعبأ بشأنه كقوله تعالى:"وما الحياة الدنيا فِي الآخرة إلا متاع"الرعد - 26 ، وقوله تعالى:"تبتغون عرض الحياة الدنيا"النساء - 94 ، وقوله تعالى:"تريد زينة الحياة الدنيا"الكهف - 28 ، وقوله تعالى:"وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو"الأنعام - 32 ، وقوله تعالى:"وما الحياة الدنيا إلامتاع الغرور"الحديد - 20 ، فوصف الحياة الدنيا بهذه الأوصاف فعدها متاعا والمتاع ما يقصد لغيره ، وعدها عرضا والعرض ما يعترض ثم يزول ، وعدها زينة والزينة هو الجمال الذي يضم على الشيء ليقصد الشيء لأجله فيقع غير ما قصد ويقصد غير ما وقع ، وعدها لهوا واللهو ما يلهيك ويشغلك بنفسه عما يهمك ، وعدها لعبا واللعب هو الفعل الذي يصدر لغاية خيالية لا حقيقية ، وعدها متاع الغرور وهو ما يغر به الإنسان.
ويفسر جميع هذه الآيات ويوضحها قوله تعالى:"وما الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون"العنكبوت - 64 ، يبين أن الحياة الدنيا إنما تسلب عنها حقيقة الحياة أي كمالها فِي مقابل ما تثبت للحياة الآخرة حقيقة الحياة وكمالها ، وهي الحياة التي لا موت بعدها ، قال تعالى:"آمنين لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى"الدخان - 56 ، وقال تعالى: لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد"ق - 35 ، فلهم فِي حياتهم الآخرة أن لا يعتريهم الموت ، ولا يعترضهم نقص فِي العيش وتنغص ، لكن الأول من الوصفين أعني الأمن هو الخاصة الحقيقة للحياة الضرورية له."