فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65933 من 466147

والله سبحانه مع ما يقرر هذه الحياة الدنيا يعدها فِي مواضع كثيرة من كلامه شيئا رديا هينا لا يعبأ بشأنه كقوله تعالى:"وما الحياة الدنيا فِي الآخرة إلا متاع"الرعد - 26 ، وقوله تعالى:"تبتغون عرض الحياة الدنيا"النساء - 94 ، وقوله تعالى:"تريد زينة الحياة الدنيا"الكهف - 28 ، وقوله تعالى:"وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو"الأنعام - 32 ، وقوله تعالى:"وما الحياة الدنيا إلامتاع الغرور"الحديد - 20 ، فوصف الحياة الدنيا بهذه الأوصاف فعدها متاعا والمتاع ما يقصد لغيره ، وعدها عرضا والعرض ما يعترض ثم يزول ، وعدها زينة والزينة هو الجمال الذي يضم على الشيء ليقصد الشيء لأجله فيقع غير ما قصد ويقصد غير ما وقع ، وعدها لهوا واللهو ما يلهيك ويشغلك بنفسه عما يهمك ، وعدها لعبا واللعب هو الفعل الذي يصدر لغاية خيالية لا حقيقية ، وعدها متاع الغرور وهو ما يغر به الإنسان.

ويفسر جميع هذه الآيات ويوضحها قوله تعالى:"وما الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون"العنكبوت - 64 ، يبين أن الحياة الدنيا إنما تسلب عنها حقيقة الحياة أي كمالها فِي مقابل ما تثبت للحياة الآخرة حقيقة الحياة وكمالها ، وهي الحياة التي لا موت بعدها ، قال تعالى:"آمنين لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى"الدخان - 56 ، وقال تعالى: لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد"ق - 35 ، فلهم فِي حياتهم الآخرة أن لا يعتريهم الموت ، ولا يعترضهم نقص فِي العيش وتنغص ، لكن الأول من الوصفين أعني الأمن هو الخاصة الحقيقة للحياة الضرورية له."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت