فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67920 من 466147

والكلام الحسن، والرّد الجميل على السائل وعدم الصدقة، وستر ما يقع منه من إلحاف في السؤال وغيره، خير للسائل والمسؤول من صدقة يتبعها أذى وضرر إذ الصدقة شرعت للأخذ بيد الضعيف، وتخفيف حدّة الحسد والحقد على الأغنياء، ولتحصين مال الغني من السرقة والنهب والضياع والمنّ والأذى يخرجها عن هذه الغاية السامية التي شرعت لها، والله غني عن صدقة عباده، فيستطيع أن يرزق الجميع، حليم لا يعجل بعقوبة المسيء، كمن يمنّ أو يؤذي، ولكنها الحكمة البالغة التي مدارها الابتلاء والاختبار، ومعرفة من يجاهد نفسه الشحيحة، فيحملها على البذل وتنفيذ التكاليف الإلهية عن رضا وطيب خاطر، وقد شرع الله الصدقة سبيلا لكسب المودّة، وجلب المحبّة، وتأكيد الصلة والتعاطف والتعاون بين الجميع.

ومن أجل استئصال طبيعة المنّ والأذى في نفوس الناس، أكّد سبحانه ما أخبر به من صفات المستحقين للثواب العظيم وهو عدم إتباع صدقاتهم بالمنّ والأذى، وأن الأذى من شوائب الصدقة المكروه الذي يسقط الأجر والثواب، أكّد ذلك بخطاب المؤمنين بصفة الإيمان التي تدعو إلى التقيّد بالأمر الإلهي، فنهاهم وحرم عليهم المنّ والأذى لأن صفاء الصدقة وجعلها خالصة لله أدعى لقبولها واستحقاق ثوابها.

ولأن من يتبع صدقته بمنّ أو أذى يشبه حال من ينفق ماله رياء وسمعة، لأجل أن يحمده الناس، وليقال عنه: إنه كريم جواد، ونحو ذلك من مقاصد

الدّنيا الفانية، لا لابتغاء رضوان الله، وترقية شؤون الأمة، وهذا المرائي في الواقع لا يؤمن بالله واليوم الآخر إيمانا صحيحا، حتى يرجو ثوابا أو يخشى عقابا، ومثله الذي يمنّ ويؤذي السائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت