أهوالها وينب إلى الله ويخافها.
{كَلاَّ وَالْقَمَرِ} [المدثر: 32] هذا قسم يقول حقاً وحق اللطيفة الجمالية الطالعة في القلب، {وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ} [المدثر: 33] وحق اللطيفة الجلالية المستكنة في القالب، {وَالصُّبْحِ إِذَآ أَسْفَرَ} [المدثر: 34] وحق اللطيفة الحاجزة بين بياض الجمال وسواد الجلال التي أودعناها في الصدور والألوان، التي يشاهد السالك المبتدئ بعد خروجه عن ظلمات القالب ألوان هذه اللطيفة المستودعة في الصدر، {إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ} [المدثر: 35] جواب القسم؛ يعني: بحق هذه اللطائف إن سقر لأحدى الكبر؛ أي: آية من آياتها الكبرى.
{نَذِيراً لِّلْبَشَرِ} [المدثر: 36] ؛ يعني: هي منذرة للقوى البشرية، {لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ} [المدثر: 37] ؛ يعني: هذه نذيرة لمن شاء منكم أن يتقدم إلى معصية أو يتأخر عن طاعة، وبعبارة أخرى أن يتقدم إلى الحق أو يتأخر عن الحظ.
{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر: 38] ؛ يعني: لا شك ولا شبهة أن كل نفس كسبت شراً فهي رهينة به، وكل نفس كسبت خيراً فهي رهينة به، وليس لكل نفس إلا ما كسبت، {إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ} [المدثر: 39] هذا استثناء من رهينة بكسب اللمم؛ يعني: يغفر الرب لمم أصحاب اليمين؛ لأنهم اتكلوا على فضل الله بصدق القلب لا باللسان، فإذا صدرت عنهم لمة بشرية فلما يخلص البشر عنها يغفرها ربه بما وقر في قلبه من تصديق ذلك اليوم، وإقراره بالوارد وإيمانه بالجزاء، ويدخلهم الله {فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} [المدثر: 40 - 42] ؛ أي: ما أدخلكم في سقر مستهزئاً بهم.