وذكر الرازي أنها حال متوقعة، أي: لا تمنن مقدّرًا أن تستكثر، ونقل عن الفارسي قوله:"هو مثل قولك مررت برجل معه صقرٌ صائدًا به غدًا، أي: مقدّرًا للصيد، فكذا هنا المعنى: مقدرًا الاستكثار. . .".
{وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) }
الواو: حرف عطف. لِرَبِّكَ: جارّ ومجرور، والكاف: في محل جَرٍّ بالإضافة. والجارّ متعلِّق بالفعل بعده.
وقالوا في اللام:
1 -هي لام العِلَّة، أي: لوجه رَبِّك، فاصبر على أذى الكفار.
2 -أَنْ يُضَمَّن"اصْبِر"معنى"أَذْعِن"، أي: أَذْعِن لربِّك، وسَلِّم له أمرك صابرًا.
وحَسَّن تقديم شبه الجملة كونه فاصلة، فهو موافق لما تقدَّم.
فَاصْبِرْ: الفاء: فيها معنى الجزاء وعند أبي حيان للتسبيب. اصْبِر: فعل أمر. والفاعل: ضمير تقديره"أنت".
* والجملة معطوفة على ما تقدَّم.
{فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) }
فَإِذَا: الفاء: ذكر الزمخشري أن الفاء للتسبيب، ومثله عند أبي حيان.
إِذَا: ظرف تضمَّن معنى الشرط، مبني على السكون في محل نصب.
والعامل في الظرف:
1 -متعلِّق بـ"أَنْذِر"، أي: أنذرهم إذا نُقِر في الناقور. ذهب إلى هذا الوجه الحوفي.
قال السمين:"وفيه نظر، من حيث إنّ الفاء تمنع من ذلك، ولو أراد تفسير المعنى لكان سهلًا، لكنه في معرض تفسير الإعراب، لا تفسير المعنى".
2 -العامل فيه ما دَلَّ عليه الجزاء، وهو"فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ"ذكره الزمخشري. قال:"فإن قلت: بمَ انتصب"إِذَا"؟. . . قلت: انتصب"إِذَا"بما دَلَّ عليه الجزاء؛ لأنّ المعنى فإذا نقر في الناقور عسر الأمر على الكافرين".
3 -ذهب أبو البقاء إلى أن"إِذَا"انتصب بما دلّ عليه"فَذَلِكَ"؛ لأنه إشارة إلى النقر.
4 -ذهب الأخفش إلى أنّ"إِذَا"في محل رفع مبتدأ. و"فَذَلِكَ"خبره، والفاء مزيدة.
5 -وذكر العكبري أن العامل فيه ما دَلّ عليه"عَسِير"أي: تعسير ولا يعمل فيه نفس"عَسِيرٌ"؛ لأنَّ الصفة لا تعمل فيما قبلها.
نُقِرَ: فعل ماض مبنيّ للمفعول. فِي النَّاقُورِ: جارّ ومجرور، في محل رفع نائب عن الفاعل.
وقيل: نائب الفاعل المصدر.