{قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ}
ومن استعماله القرآني بدلالة مجازية أو اصطلاحية:
{إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ}
{وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا}
{أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ}
وآية القلم:
{وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ}
ومن معاني المن في العربية ، ما يوزن به. والمنون الموزون ، ومنه جاءت المنة بمعنى النعمة ذات القيمة والوزن. ومن على فلان أنعم عليه.
قال الراغب في (المفردات) : وذلك لا يكون على الحقيقة إلا من الله سبحانه وتعالى.
وبملحظ من الوزن ، جاء الممنون بمعنى المحسوب المعدود: من على فلان ، حسب عليه ما قدم إليه من خير أو منفعة ، وذلك مستقبح بين الناس ، ومنه القول المأثور:"المنةُ تهدم الصنيعة"لأنها تقطع الشكر وتنقص النعمة. وذهب"الراغب"إلى أن المنون. بمعنى المنية ، جاءت من كونها تنقص العدد وتقطع المدد.
والاستقراء القرآني للمادة ، يرجع ما ذهب إليه الراغب من أن المن لا يكون في الحقيقة إلا من الله ، إذ يأتي المن مسنداً إليه تعالى ، في سياق التفضل
والتذكير بنعمه على خلقه. كالذي في آيات:
{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} (آل عمران 164)
{أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا} (يوسف 90)
{لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا} (القصص 82)
{قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} (الطور 27)