ـ ثم أظهر صفتها الجسمية (عتل) وصفة أخرى تتصل بانتمائها القبلي، والتي ـ في النهايةـ حددت عدم شرعية هويتها. وهي (زنيم) ...
وهو في كل هذا الإيعاز، يصوّب القارئ، بحيث يشغل ذهنه فيتركه يفكر في إيجاد اسم ينسجم وفق النمطيات الثلاثة. وهذا سر المكوّن الإضماري ...
ـ السرد الساخر: السخرية ـ هنا ـ لا نعني بها التهريج والإضحاك، كما يتبادر من التسمية. بل هي انعكاس لدرجة الوعي لدى الشخصيات الموظفة في النص القرآني، أو هي تقويض لبراهينهم التي يسوقونها تجاه موقف عقائدي مثلاً، فتكشف عن سذاجة الطرف الذي يجادل في أمر قضى فيه الخالق.
والسرد في القصة القرآنية لا يعري الشخصية تعرية واضحة مكشوفة، بل يكتفي بذكر مظهر السخرية ويترك البقية للقارئ. كما سنوضح لاحقاً.
ومن المثير أن قصص موسى مع بني إسرائيل عامة، هي التي تجسد السخرية بشكل لافت.
يعرض السرد الساخر في القرآن بأشكال منها:
ـ الشكل الأول: يمارسِهُ القوم تجاه أنبيائهم كحال قوم نوح حين كان يصنع السفينة، فهم يمرّون عليه ضاحكين:
... {وَيَصْنَعُ الفُلكَ وَكَلَّمَا مَرَّ عليهِ مَلأٌ مِنْ قَومِهِ سَخِرُوا مِنْه} ...
ـ الشكل الثاني: يكون أمر السخرية فيه متروكاً للقارئ من ذلك:
... {وَقَالَ فرعونُ يا أيُّهَا الملأُ مَا علمِتُ لكُم مِنْ إِلهَ غَيْرِي، فَأَوْقِدْ لِيْ يا هَمانُ عَلَى الطِّينِ وَاجْعَلْ لِيْ صَرْحَاً لَعّلِي أَطْلَعُ إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لأظُنُّه مِنَ الكَاذِبَينَ} .
ـ الشكل الثالث: يعتمد فيه الإله المباشرة في تقديم السخرية من ذلك:
... {وَالَّذِيَنَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ الله فَبَشِرْهُم بِعَذابٍ أَليمٍ} .. فكلمة بشرهم، فيها كثير من السخرية.
ولعل بعض ما يشي به السرد الساخر يكمن في جانبه الترويحي. فالقصة القرآنية تجمع"الفن إلى شيء آخر هام، فهي تعطي اللذة والمتعة"
الجمالية ..."."