فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455713 من 466147

ولعل الإضمارية التي نحصيها نحن، هي ما يسميها بعضهم بمفهوم الاختزال لأن"الاختزال في أساليب القصة، هي نحو من البناء السردي الذي يفجر الإمتاع الذهني عند المتلقي، بنحو بالغ المدى. إنه يجعل المتلقي مسهماً في الكشف الفني مفجّراً تنقلاته الفكرية هنا وهناك مثرياً الذهن يربط شذرات الأحداث واللين لتداعياتهما".

(ب) ـ موطن القصدية الاسمية: يظهر في الجزء المتعلق بشخصية الوليد، وبالضبط من قوله تعالى: «وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَفٍ ... » .

إنَّ السردية هنا تعرضت لفعل الشخصية، ولم تحفل باسمها الأمر الذي مكنها أن تخرج عن الاحتفائية المألوفة في نمطية القص التراثي ..

إن عدم ذكر اسم الشخصية هو بقصد إيجاد شراكة حقيقية بين النص والقارئ ..

وعسى أن يكون هذا، ما جعل السردية القرآنية، تعمد إلى هذا البتر الفني، الشيء الذي جعل الميثاق السردي ـ الذي يربط النص بالقارئ ـ باقياً، مما يستلزم وجود علاقة بين النص والقارئ، بحيث يجعله يحس بمكانيته في النص.

والواقع، أننا نجد هذا المكون الإضماري يخرج القارئ من فضاء التلقي السلب الساكن، نحو آفاق جديدة رحبة ينضم فيها إلى فضاء النص كمشارك في تفسيرية وتجلية مكامنه (قراءة وتذوقاً) ، بحيث ألفينا النص القرآني ـ وبهذه التقنية ـ يحدد قارئه النموذجي، حيث أظهر جزءاً من الشخصية ينوب عنها، وهو صفاتها وأفعالها وتحركها دون أنْ يومئ إلى اسمها ...

ولقد أخفى الشخصية كلية ـ وفي الوقت نفسه أظهرها ـ مما جعل مظاهر الإخفاء والإيماض موزعة على ثلاثة أشكال:

ـ أظهر ـ في الشخصية ـ تلويناتها الذاتية المميزة لها (حلاف، مهين، هماز) ، وأخفى اسمها ـ في ضوء هذه الصفات ـ تاركاً للقارئ أن يفكر في اسم يتلاءم مع هذه النمطية. وهنا سِرّ الإضمارية.

ـ ثم أظهر فيها صورها العاكسة لعلاقاتها مع غيرها (مشاء بنميم، مناع للخير، معتد أثيم) ، وظل اسمها مضمراً ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت