فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455711 من 466147

إلاَّ أن هذا التعريف يصبح تقليدياً، إذا ما عايَّناه بمقاييس منظومة السرد الجديدة، لأنه يعتمد على عنصر الإخفاء والإدهاش واصطناع المفاجأة وهي خصائص كان عليها الفن القصصي التقليدي ...

يظهر السرد الإضماري في موطنين متباينين من هذا النص:

أ ـ موطن القصدية الفعلية: وجدناها تظهر في حذف ثلاثة مفعولات من قوله تعالى:

ـ مَاَ يَسْطُرون ـ فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرون ـ لَوْ تُدهِنُ فَيُدْهِنُون.

إن السياق السردي في هذه التراكيب يقود إلى طرح عدة تساؤلات وتوقع عدة احتمالات من جراء هذا الحذف ..

ولعل الإجابة تكون مضمرة في ثنايا النسيج السردي الذي يعقُب كلّ مفعول، ليترك ذهن كل قارئ ينصرف إلى حيث استقر ذهنه في استبطان تلك الإضمارية. وهي ظاهرة تقنية تشي بها الحداثة، وبخاصة في مجال ما يسمى بالرواية الجديدة حيث ترمي إلى إشراك القارئ في النص، وهي لفتة تبليغية

وفي هذا السياق يرى عبد السلام المسدي بأن"جوهر الأسلوب، إنما يكمن فيما يضفيه الباث على الفكر، بما يحقق كل التأثير الذي صيغت من أجله هذه الفكرة، أي أنه يرفق الفكرة بسهام تخز المستقبل فتستفزّه وتحرك نوازعه وردود فعله"..

ولعل الإضمارية ـ بهذه التوصيفية ـ تكون قد سجّلت حضورها في مرصودنا التراثي العربي. ويمكننا أن نحيل في هذا الشأن إلى التفطن المبكر للنظرية البلاغية التي أظهرت تصوراً يتماس مع النظرات الحداثية الجديدة، بحيث وجدنا البلاغة تعتمد على الحذف تحقيقاً لمقولة أكثم بين صيفي التي مفادها:"البلاغة الإيجاز"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت