هذه الفونيمات ـ السبع عشرة ـ تشكّل في نهاية المطاف بنيّة النّص القصصي هذا، إضافة إلى مدود أخرى تنبع من داخل النص وهي متشابكة متداخلة مثل: ـ ما ـ لعلى ـ فلا ـ ودو ـ حلاف ـ هماز ـ مشاء ـ مناع ـ إذا ـ تتلى ـ آياتنا ..
ويختلف المد حسب طبيعة الحركة التي تنشأ من جرائه من حركتين إلى ست حركات.
وتتعقد بنية هذا النص وتزداد كثافة وحدة، وينبع التعقيد والكثافة من التحولات التي تطرأ على مضمون النص، هذه التحولات انعكاس لإيقاع النص وتجاوب داخلي له ...
ثانياً ـ المكوِّن السردي:
نكتفي بمكونين سرديين، لأننا سنتعرّض في الفصل الثالث، إلى مكونات أو مستويات سردية عديدة ..
1 ـ السرد الإضماري:
الإضمارية تغييب لأجزاء مضمونية معينة بقصدية فنية عالية، غايتها إشراك المتلقي في التأويلية النصية بحيث تصير القراءة ـ في ظلها ـ تأويلاً لما يقال وراء ما قيل، مما يتبين للقارئ القرآني أن السردية الخطابية في القصة القرآنية تعتمد وبصورة وطيدة، على تقنية الإضمار أو الإيعاز. فتركيباته موسومة في العديد من المواضيع بخصوصية اقتصادية، يكتفي فيها الموقف بالإيماضية الخطابية، والإيماءة البيانية، الشيء الذي يجعل المفاعلة بين النص القرآني وذهن المتلقي مفاعلة إيجابية قائمة على ملء الفراغات البيانية التي يتجمّل بها الخطاب القرآني على اعتبارها حِلْية بلاغية يتميز بها النص القرآني ..
غير أننا نجد لهذه الرؤية الحداثية (الإضمارية) حضوراً في آداب العصر الحديث، بحيث تحدث عنها أحمد أمين بقوله:"أن تخفي عن النظارة الحقائق الضرورية المتعلقة بالأشخاص أو الدوافع أو الحوادث، فتظل رغم دخولها في الحركة، عوامل مخيفة مجهولة، لا نعرف وجودها إلا بنتائجها. فإذا انضمت لها هذه الحقائق المجهولة فهمنا أسباب ما حدث، وكان لذلك تأثير عظيم علينا"..