-العلة الفنية: لأن الأسلوب القصصي مما تألفه النفس الإنسانية، لما فيه من متعة السرد وجمال الإيقاع، ولأنه لا يقوم على التجريد التقريري، ولا ينهض على وتيرة التشريع، ولا سبيل فيه إلى التأويلية بمفهومها السلبي المتسلط على النص القرآني ذي المعطى العقائدي.
-العلة التربوية: ذلك أن القصة القرآنية - في جوهرها - تعتبر أسلوباً تربوياً ينهض على التحسيس، والإثارة والتشويق. وهي مظاهر محمولة على المنظومة التبليغية في كل منزع تربوي تعليمي، فضلاً عن أنها تتحلى بمواصفات المرونة والقابلية والاستدعاء. فهي تعرض عبر السياقات القرآنية مفصلة أو مختزلة مطردة أو مبرقة، مفتوحة أو مغلقة.
-العلة الشخصية: ذلك أن القرآن الكريم رافقني أو رافقته منذ الطفولة، في رحلة كتابية من 1960 إلى 1970. تولدت عنها وحدة روحية وفكرية وشعورية، بيني وبين هذا النص المعجز. ولا تزال تلك العلاقة موجودة، ولا يزال ذلك الاستظهار قائماً.
إن المهم في كل هذا، هو أن الاهتمام بالقصة القرآنية عرفه المفسرون ابتداء.
غير أن السؤال الذي يطرح يتجه إلى علة هذا الاهتمام. هل هو الدور العظيم في التأثير والتوجيه والتحسيس؟
أم هو في تجليات الإله فيها؟ أم في الشعور اللامتناهي وروعة الغيب وتصرفات القدر؟ أم هو جمال الإبداع وكرم الإيقاع، وغنى السرد؟.
غير أن ميلنا يكون نحو التساؤل الأخير والذي اخترناه، وسبيلنا إلى ذلك قراءة داخلية للنص بأدوات إجرائية تمكننا من استجلاب دواخله بوسائله هو، لا بما نملك من تصورات قبلية.
إن السردية القرآنية - عنوان كتابنا - تعتبر مظهراً يتفاعل مع مكونات الخطاب القصصي، وبخاصة في عنصر الشخصية، مما يفرض السؤال: ما علاقة السرد القرآني ببناء الشخصية؟
وهي الرؤيا التي رافقنا في الفصل الأول للبحث عن سؤال التأمل الذي يشتغل على فضاء التعدد والاستشراف.