فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455611 من 466147

المشَاء بالنميم: الذي يَنِمّ بين الناس ، ووصفه بالمشّاء للمبالغة.

والقول في هذه المبالغة مثل القول في {هَمَّازهَمَّازٍ مَّشَّآءِ} وهذه رَابعَة المذامّ.

والمشي: استعارة لتشويه حاله بأنه يتجشم المشقة لأجل النميمة مثل ذِكر السعي في قوله تعالى: {ويسعَوْن في الأرض فساداً} [المائدة: 64] ، ذلك أن أسماء الأشياء المحسوسة أشدّ وقعاً في تصوّر السامع من أسماء المعقولات ، فذِكر المشي بالنميمة فيه تصوير لحال النمّام ، ألا ترى أن قولك: قُطِع رأسُه أوقعُ في النفس من قولك: قُتِل ، ويدل لذلك أنه وقع مثله في قول النبي صلى الله عليه وسلم"وأمَّا الآخَرُ فكان يمشي بالنميمة"

والنميم: اسم مرادف للنميمة ، وقيل: النميم جمع نميمة ، أي اسمُ جمع لنميمة إذا أريد بها الواحدة وصيرورتُها اسماً.

مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12)

هذه مذمة خامسة.

{منّاع} : شديد المنع.

والخير: المال ، أي شحيح ، والخير من أسماء المال قال تعالى: {وإِنه لحُب الخير لشديد} [العاديات: 8] وقال: {إنْ تَرَكَ خَيْراً} [البقرة: 180] ، وقد روعي تماثل الصيغة في هذه الصفات الأربع وهي {حَلاّففٍ ، هَمّازٍ ، مشَّاءٍ ، منَّاعٍ} وهو ضرب من محسن الموازنة.

والمراد بمنع الخير: منعه عمن أسلَمَ من ذويهم وأقاربهم ، يقول الواحد منهم لمن أسلم من أهله أو مواليه: من دخل منكم في دين محمد لا أنفعه بشيء أبداً ، وهذه شنشنة عرفوا بها من بعد ، قال الله تعالى في شأن المنافقين {هم الذين يقولون لا تنفقوا على مَن عند رسول الله حتى ينفضّوا} [المنافقون: 7] .

وأيضاً فمِن منععِ الخير ما كان أهل الجاهلية يعطون العطاء للفخر والسمعة فلا يعطون الضعفاء وإنما يعطون في المجامع والقبائل قال تعالى: {ولا يَحُضّون على طعام المسكين} [الفجر: 18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت