وليس المراد مَن جَمَع هذه الخلال بل من كانت له واحدة منها ، والصفة الكبيرة منها هي التكذيب بالقرآن التي خُتم بها قوله: {إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين} [القلم: 15] ، لكن الذي قال في القرآن إنه {أساطير الأولين} [القلم: 15] هو الوليد بن المغيرة ، فهو الذي اختلق هذا البهتان في قصة معلومة ، فلما تلقف الآخَرون منه هذا البهتان وأُعجبوا به أخذوا يقولونه فكان جميعهم ممن يقوله ولذلك أسند الله إليهم هذا القول في آية {وقالوا أساطير الأولين} [الفرقان: 5] .
وذُكرت عشر خلال من مذامّهم التي تخلقوا بها:
الأولى: {حَلاَّف} ، والحَلاف: المكثر من الأيْمَان على وُعودِه وأخباره ، وأحسب أنه أريد به الكناية عن عدم المبالاة بالكذب وبالأيمان الفاجرة فجعلت صيغة المبالغة كناية عن تعمد الحنث ، وإلاَّ لم يكن ذمه بهذه المثابة ، ومن المفسرين من جعل {مَهين} قيداً ل {حلافٍ} على جَعْل النهي عن طاعة صاحب الوصفين مجتمعين.
هذه خصلة ثانية وليست قيداً لصفة {حَلاّف} .
والمهين: بفتح الميم فَعيل من مَهُن بمعنى حَقُرَ وذَلّ ، فهو صفة مشبهة ، وفعله مَهُنَ بضم الهاء ، وميمه أصلية وياؤه زائدة ، وهو فعيل بمعنى فاعل ، أي لا تطع الفاجر الحقير.
وقد يكون {مهين} هنا بمعنى ضعيف الرأي والتمييز ، وكل ذلك من المهانة.
و {مهين} : نعت ل {حَلاف} ، وكذلك بقية الصفات إلى {زنيم} [القلم: 13] فهو نعت مستقل ، وبعضهم جعله قيداً ل {حَلاّف} وفَسر المهين بالكذاب أي في حلفه.
هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11)
الهمّاز كثير الهمزة.
وأصل الهمز: الطعن بعود أو يد ، وأطلق على الأذى بالقول في الغيبة على وجه الاستعارة وشاع ذلك حتى صار كالحقيقة وفي التنزيل {ويل لكلّ هُمَزَة} [الهمزة: 1] .
وصيغة المبالغة راجعة إلى قوة الصفة ، فإذا كان أذى شديداً فصاحبه {همّاز} وإذا تكرر الأذى فصاحبه {همّاز} .