وقوله: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ} وما يشبه هذه الآية ويلتحق بها من معانيها.
ومن رغب في الزيادة على ما أوردت في هذا الفصل من حال الرسول المصطفى - صلى الله عليه وسلّم - في حسن خلقه وخلقه، فلينظر فيما ألف من شمائله وفضائله ليصل بها إلى أقصى غرضه إن شاء الله.
وأما حدبه على أمته - صلى الله عليه وسلّم - ورأفته بهم فإن الله تعالى يبين بقوله: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} .
وجاء عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «لم يكن لنبي إلا كانت له دعوة مستجابة، وإني خبأت دعوتي شفاعة» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم -: «أنه ضحى بكبشين فقال في أولهما: اللهم عن محمد وآل محمد.
وقال في آخرهما: اللهم عن محمد، ومن لم يضح من أمة محمد».
وهذا أبلغ ما يكون من البر الشفقة.
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «لولا أن أشق على أمتي لأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل، ولأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» .
وأنه امتنع من الخروج في الليلة الثالثة من شهر رمضان لما كثر الناس وقال: «خفت أن أخرج عليكم فلا ترعوا الحق برعايته، فتصروا في استحباب الذم أسوة من قبلكم» وهذا كله رأفة ورحمة - صلى الله عليه وسلّم - ، وجزاه عنا أفضل جزاء، رسولاً نبياً عن أمته، وسمى الله تعالى نبينا في كتابه {وَسِرَاجاً مُّنِيراً} وذلك على معنى.
أخرج الناس به من ظلمات الكفر والطغيان إلى نور الهدى والبيان كما قال عز وجل: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} .
وقال: {وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا} .