ويتحكمُ جهاز التنفسِ - الذي هو أعلى أجهزةِ تنفسِ الفقارياتِ كفايةً - بالحرارةِ المتولّدةِ من العضلاتِ الدافعةِ.
إنّ مصنِّعِي المحركاتِ يواجهون أكبرَ عقبةٍ، وهي عقبةُ تبريدِ المحركِ، فلو قصَّروا في التبريدِ لاحترقَ المحرِّكُ.
وهذا الطائرُ الذي يطيرُ ما يزيد على خمسةِ آلاف كيلو مترٍ بلا توقف، وهو لا يتعرَّقُ، وهو يبذل جهداً عالياً في الطيران، ويحتاج هذا الجهد العالي إلى تبريد مثاليٍّ، أيُّ قلبٍ له؟ وأي ضخٍّ له؟ وأيُّ نبضٍ له؟ وأيُّ عضلاتٍ لا تكلُّ ولا تتعب له؟
ثم إنّ هناك قنواتٍ مِن الرئتينِ ينفذ منها الهواءُ إلى كلِّ أنحاءِ جسمهِ، حتى أطرافِ أظلافِه، من أجلِ تبريدِ عضلاتِه في أثناءِ الطيرانِ.
شيءٌ يأخذ بالألبابِ! جهازُ التنفسِ متشعبٌ في كلِّ جسمِ الطائرِ، الهواءُ الذي يستنشقُه يتغلغلُ في كل عضلاتِه كي يبرِّدَها.
إنّ استخدامَ الوقودِ، الذي هو بعضُ الشحومِ المُتَوَضِّعةِ تحت جلدِه يتمُّ بكفايةٍ عاليةٍ.
فالطائرُ الذي يسمَّى الكرَوان الذهبيَّ يطيرُ بلا توقفٍ مسافةَ خمسةِ آلافٍ وخمسمئة كيلو مترٍ، ولا يفقدُ من وزنِه إلا جزءاً يسيراً جداً، ليس بشيءٍ إذا قِيسَ بوزنِه العامِّ.
وفي كل شيءٍ له آيةٌ ... تدلُّ على أنه واحدُ
صقر البحر (خطاف البحر)
نوعٌ من الطيورِ اسمُه: صقر البحر، يَنْفِرُ مِن البَرْدِ، لذلك فهو يهاجرُ من شمالِ آسية وأمريكة إلى المناطقِ الدافئةِ في جنوبِ الكرةِ الأرضيةِ، فيقطع تسعة عشر ألفَ كيلو مترٍ في رحلة الشتاء، ورحلة الصيف، لكنَّ هذا الطائرَ لا يحملُ زاداً، ولا يتأثَّر ريشُه بالماءِ، لأنه لو تأثّرَ بالماءِ لَمَا أمكَنَه أنْ يطيرَ بَعدَ أنْ يغوصَ فيه، حيث يتغلغلُ الماءُ في أجنحتِه، وفي ريشِه فيَثقُلُ، ولا يمكنُه أنْ يطيرَ.