وفي هذا المثل: تعريض بأمي المؤمنين عائشة وحفصة وما فرط منهما، وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشده حين تظاهرتا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما أحسن قول من قال: إن ذكر أمرأتي النبيين بعد ذكر قصتهما ومظاهرتهما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرشد أتم إرشاد ويلوح أبلغ تلويح إلى أن المراد تخويفهما مع سائر أمهات المؤمنين، وبيان أنهما وإن كانتا تحت عصمة خير خلق الله، وخاتم رسله .. فإن ذلك لا يغني عنهما من الله شيئًا، وقد عصمهما الله تعالى عن ذنب تلك المظاهرة بما وقع منهما من التوبة الصحيحة الخالصة.
ومعنى الآية: أي ضرب الله مثلًا يبين به حال الكافرين الذين لم ينتفعوا بعظات المؤمنين الصادقين من النبيين والمرسلين؛ لظلمة قلوبهم وسوء استعدادهم وفساد فطرتهم، امرأة نوح وامرأة لوط؛ إذ كانتا في عصة نبيّين يمكنهما أن ينتفعا بهديهما ويحصلا ما فيه سعادتهما في معاشهما ومعادهما، لكنهما أبتا ذلك وعملتا ما يدل على الخيانة والكفر، فاتهمت الأولى زوجها بالجنون، وكانت الثانية ترشد قوم لوط إلى ضيوفه لمآرب خبيثة، فلم يدفع عنما قربهما من ذينك العبدين الصالحين شيئًا، وحاق بهما سوء ما عملتا، وسيحل بهما عقاب الله، وسيدخلان النار في زمرة داخليها، جزاء وفاقًا لما اجترحتا من السيئات وما دستا به أنفسهما من كبير الآثام وعظيم المعاصي.