والاختيار (عند) الطبري أن يكون المعنى على قول من قال: إن ارتبتم فلم تدروا ما الحكم في عدتهن . قال: ولو كن الارتياب إنما هو في الدم ، لا يُدرى دم حيض أم دم استحاضة ؟ . لكان اللفظ: إن ارتبتن . لأنهن إذا أشكل الدم عليهن فهن المُرتابات بدماء أنفسهن ، [لا غيرهن] ، فكون [الخطاب] للرجال دليل
على أن المعنى: إن ارتبتم في الحكم في عدتهن . وأيضاً فإن بعده { (واللائي) لَمْ يَحِضْنَ} ومحال أن [يُرتاب] في دم من لم تحض ، وإنما [يرتاب] في حكمها في العدة.
قال الضحاك {واللائي يَئِسْنَ مِنَ المحيض} من القواعد من النساء/ {واللائي لَمْ يَحِضْنَ} من الصغار ، لم يبلغن وقد مُسِسْنَ فعدتهن ثلاثةُ أشهر . وهو قول قتادة.
-ثم قال تعالى: {وَأُوْلاَتُ الأحمال أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ...} .
أي: والنساء الحوامل إذا طُلقن ، فانقضاء عدتهن أن يضعن حملهن . وهذا إجماع.
فأما المتوفى عنها زوجها (وهي حامل ، فأكثر العلماء على أن وضع حمْلها انقضاء عدتها ولو كان بعد موْت زوجها) .
وقد روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وابن عباس - رضي الله عنه - أن انقضاء
عدتها آخر الأجلين.
-ثم قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ الله [يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً] .} .
أي: ومن يتق الله فيتبع في طلاقه ما أمره الله به يجعل له من طلاقه ذلك يسراً . وهو أن يسهل عليه إن أراد الرجعة فيجعل الأمر بيده ويرتجعها متى شاء ما كانت في العدة ، ويحل له التزويج بعد انقضاء العدة . ومن لا يتق الله - فيطلق ثلاثاً بخلاف ما أمره الله - لا يسهل عليه رجعة في عدة ولا في غيرها ، ولا يسهل عليه تزويجها بعد العدة ما لم [تتزوج] غيره.
-قوله تعالى: {ذَلِكَ أَمْرُ الله أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ ...} إلى آخر السورة.
أي: ذلك الذي بينه لكم حكم الطلاق والرجعة والعدة أَمْرُ الله الذي
أمركم به ، أنزله لتأتمروا به وتعملوا به.