ثم قال: {وَمَن يَتَّقِ الله يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً} .
أي: ومن (يخف الله) ويتقه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه ، يمح عنه ذنوبه ويعظم له أجراً يوم القيامة على عمله.
ثم قال تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم ...} .
أي: أسكنوا مطلقات نسائكم من المواضع التي سكنتم من وجدكم ، (أي) : من سعتكم.
يقال: وجت في المال وُجْداً ، ووجدت على الرجل وَجْداً ومَوْجِدَةً ، وَوَجَدْتُ الضَّالَّةَ وَجْداناً .
وروي أن الأعمش قرأ بفتح الواو . وهو غلط ؛ لأن الوَجْد بالفتح إنما هو في الغضب.
وقرأ يعقوب الحضرمي بسر الواو لغاية فيه.
أمر الله الرجال أن يُسْكِنُوا المطلقات مما يجدون حتى يقضين عدتهن.
قال السدي: {مِّن وُجْدِكُمْ} : من ملككم ومقدرتكم.
-ثم قال تعالى: {وَلاَ تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ ...} .
أي: لا تضاروهن في المسكن الذي [تسكنوهن] فيه وأنتم تجدون سعة من
المنازل تطلبون التضييق عليهن.
-ثم قال: {َإِن كُنَّ أُوْلاَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حتى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ...} .
أي: أنفقوا على المطلقة الحامل حتى تضع الحمل ، وإن أرضعت فحتى تفطم . وهو قوله: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ...} ، فلها أجرة الرضاع إن أرضعت وهي أحق بما يأخذ غيرها ، وإن أبت أن ترضع اسْتَرْضَعَتْ له أخرى.
-ثم قال تعالى: {وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ...} .
قال السدي: معناه:"اصنعوا المعروف فيما بينكم".
وقيل: المعنى: هموا بالمعروف واعزموا عليه.
وقد قيل: [وَاتَمُرِوا: تشاوروا ، وليس بشيء] .
-ثم قال: {وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أخرى} .
أي: إن امتنعت المرأة من الرضاع فلا سبيل له عليها ، ولكن يستأجر للصبي مرضعاً غير أمه ، قال السدي وغيره: وقال: إذا رضيت الأم من أجرة الرضاع بما
يرضي به غيرها فهي أحق.