فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452997 من 466147

{عَسَى رَبُّكُمْ} ؛ أي: حقق ربكم {أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} ؛ أي: أن يستر ويمحو عنه سيئات أعمالكم التي اسلفت منكم، بل يبدلها حسنات. {و} أن {يُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ} ؛ أي: بساتين {تَجْرِي} وتسيل {مِنْ تَحْتِهَا} ؛ أي: من تحت أشجارها وقصورها {الْأَنْهَارُ} الأربعة المعهودة. وجمَع جنات إما لكثرة المخاطبين؛ لأن لكل منهم جنة، أو لتعددها لكل منهم من الأنواع. قال في"الإرشاد": ورود صيغة الإطماع والترجية للجري على سنن الكبراء، فإن الملوك يجيبون بلعل وعسى، ويقع ذلك موقع القطع وللإشعار بأنه تفضل، والتوبة غير موجبة له، وأن العبد ينبغي له أن يكون بين الخوف والرجاء، وإن بالغ في إقامة وظائف العبادة.

يقول الفقير: التكفير إشارة إلى الخلاص من الجحيم؛ لأن السيئات هي سبب العذاب، فإذا زال السبب .. زال المسبب، وإدخال الجنات إشارة إلى التقريب؛ لأن الجنان موضع القرب والكرامة، وجريان الأنهار إشارة إلى الحياة الأبدية؛ لأن الماء أصل الحياة وعنصرها، فلا بد للإنسان في مقابلة هذه الأنهار من ماء العلم ولبن الفطرة وعسل الإلهام وخمر الحال، فكما أن الحياة المعنوية في الدنيا إنما تحصل بهذه الأسباب .. فكذا الحياة الصورية في الآخرة إنما تحصل بصورها.

وقرأ الجمهور: {وَيُدْخِلَكُمْ} بالنصب عطفًا على {أَنْ يُكَفِّرَ} . وقرئ بالجزم، وقال الزمخشري: عطفًا على محل {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ} كأنه قيل: توبوا يوجب تكفير سيئاتكم ويدخلكم، انتهى. والأولى أن يكون حذف الحركة تخفيفًا وتشبيهًا لما هو من كلمتين بالكلمة الواحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت