{وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً} [الجمعة: 2] ، وقرأ: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن من قبل عدتهن) هكذا روي أنه قرأ على التفسير.
"وَرَوَى مالك أن ابن عمر"طلق امرأته وهي حائض ، فسأل عمرُ عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: مُرْهُ يُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهَرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهَرَ (ثُمَّ) إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدٌ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمَسَّ ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ الله أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ"فهذا طلاق السنة ، يطلقها في طهر لم يسمها فيه طلقة ، ويدعها [تمضي] في عدتها ، فإن بدا له أن يرتجعها (أرتجعها) شاءت أم أبت قبل أن تمضي"
عدتها ، فإن لم يرتجعها حتى مضت عدتها حلَّت للأَزواج غيرِه وملكت نفسها ، وصار خطاباً من الخطاب . وهذا قول ابن عباس وابن مسعود وعطاء وطاوس وابن المسيب وعمرو بن دينار وقتادة وربيعة ومالك وأهل المدينة ، وبه قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو
ثور وأصحاب الرأي ، ومُضِيُّ عدتها عند مالك وأصحابه: أن ترى الدم من الحيضة الثالثة ، لأن الأقراء عند الأطهار ، وعند غيره: الحِيَضُ.
وأصل [القرء] في اللغة: الوقت . فهو يصلح للطهر والحيض وقد مضى الكلام على الأقراء في سورة البقرة [بأشبع] من هذا .
وقال أبو حنيفة: طلاق السنة أن يطلق في كل طهر طلقة.
قال مجاهد والحسن وابن سيرين: {لِعِدَّتِهِنَّ} : (أي) : لطهرهن ، أي: إذا طهرت من حيض ولم تجامع - وهو [قول] السدي - ومن طلق ثلاثاً لزمه ، وبئس ما صنع لمخالفته السنة.
(روي) أن علياً - رضي لله عنه - كان يعاقب من طلق البتة ، وكان يقول: ما طلق
طلاق السنة فندم.
وروى أنس أن [عمر] كان يؤدب من طلاق ثلاثاً وينهى عنه.