وروي أن هذا الحكم نزل في سبب طلاق النبي حفصة بنت عمر ، طلقها تطليقة ، فقيل له: راجعها ، فإنها صوامة قوامة ، وإنها من نسائك في الجنة.
-وقوله: {وَأَحْصُواْ العدة ...} .
أي: احفظوها لتعلموا متى تحل للأزواج وتملك نفسها ، ومتى بقى لكم عليها حكم بالمراجعة.
-ثم قال: {واتقوا الله رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ ...} .
أي: خافوه أن تتعدوا حدوده ولا تُخرجوا من طلقتم من نسائكم لعدتهن من
بيوتهن اللاتي كنتم أسكنتموهن فيما قبل الطلاق حتى تنقضي العدة.
قال ابن عباس: هي المطلقة في الطهر طَلْقَةً لا تَخْرُج من بيتها ما دامم لزوجها عليها الرجعة/ وعليه النفقة ، وذلك ما كانت (في) العدة.
وقال قتادة: لا يخرجها إذا طلقتها واحدة أو اثنتين حتى تتم العدة ، فإن طلقها ثلاثاً لم يكن لها سكنى . هذا معنى قوله . والسكنى واجب عند مالك لكل مطلقة دخل بها طلقة ثلاثا أو واحدة . وقال الضحاك: إن خرجت هي فلا سكنى لها ولا نفقة.
-ثم قال: {إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ...} .
قال قتادة: هي الزنا ، إذا زنت في عدتها أخرجها لإقامة الحد عليها . وهو قول
الحسن ومجاهد وابن زيد.
قال ابن عباس: الفاحشة هنا: [البَذَاءُ] على أهله.
وقال قتادة: [الفاحشة] هنا: النشوز ، وذلك أن يطلقها على النشوز ، فلها أن تتحول من بيت زوجها.
وقال السدي: الفاحشة هنا: خروجها من بيتها في العدة.
وقال ابن عمر:"خروجها قبل انقضاء العدة فاحشة".
وعن ابن عباس أنه قال: الفاحشة هنا: كل معصية مثل الزنا والسرقة والبذاء على الأهل ، وهو اختيار الطبري.
وللرجل أن يطلق الحامل متى شاء عند مالك تطليقة واحدة.
[وكذلك يطلق الآيسة من المحيض واللائي لم يحضن متى شاء تطليقة واحدة ، ولا يتبعها] طلاقاً حتى تحل .
-ثم قال: {وَتِلْكَ حُدُودُ الله [وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله] فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} .