والرابع: أن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت المعصية مالًا ونحوه .. رده إلى صاحبه، وإن كان حدّ قذف أو نحوه .. مكنه من نفسه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبة .. أستحله منها. ويجب أن يتوب العبد من جميع الذنوب، فإن تاب من بعضها .. صحت توبته من ذلك الذنب، وبقي عليه ما لم يتب منه. وهذا مذهب أهل السنة، وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب التوبة.
وعن الأغر بن يسار المزني - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم مائة مرة"أخرجه مسلم.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"والله! إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة"أخرجه البخاري.
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لله أفرح بتوبة عبده المؤمن من أحدكم سقط على بعيره، وقد أضله في أرض فلاة ..."الحديث متفق عليه.
وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها"أخرجه مسلم.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر". أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن.
والمعنى: أي يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، ارجعوا من ذنوبكم إلى طاعة الله سبحانه وإلى ما يرضيه عنكم، رجوعًا لا تعودون فيه أبدًا.