1 -عرفنا من خلال كلام النسفي صلة الفقرة الأخيرة ببداية السورة، ورأينا من قبل صلة ضرب هذين المثلين بمحور السورة الذي فيه إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ....
2 -في محور السورة ورد قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا وفي الفقرة الأخيرة رأينا أن مدار النجاح عند الله على الإيمان، ومدار الخسران على الكفر، ورأينا أن مما وصف الله عزّ وجل به مريم وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وصلة ذلك بقوله تعالى:
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ في المحور واضحة.
3 -وفي السورة دروس للأسرة المسلمة ألا يرضي الزوج زوجته بمخالفة شرعية، وألا تفشي المرأة سر زوجها، وألا تعاديه وتظاهر عليه، وأن تكون الزوجة مسلمة مؤمنة قانتة عابدة تائبة صائمة، وأن على الرجال أن يقوا أنفسهم وأهليهم النار، وأن على الجميع أن يتوبوا إلى الله، وأن على المرأة أن تحقق إيمانها بنفسها، ولا تغتر بأنها زوجة رجل صالح، ومن تلاحم هذه المعاني ندرك جوانب من السياق الخاص للسورة.
4 -ولعل القارئ يدرك صلة آيات السورة ببعضها لأول نظرة إلا آية يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ فإن صلتها بما قبلها وبما بعدها تحتاج إلى تأمل.
أ - بدأت السورة بعتاب الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه حرم ما أحل الله ابتغاء مرضاة أزواجه، وقد رأينا أن سياق السورة انصب على تأديب الأزواج، ولما كان إرضاء
الأزواج قد يترتب عليه ترك الجهاد لأنه كثيرا ما تجاول المرأة أن تصرف زوجها عن شئون الجهاد، ليلتفت إلى شئون العيال، فجاءت الآية تأمر بالجهاد في سياق السورة.