ثم قال: {أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً} يعني: ما أصابهم في الدنيا لم يكن كفارة لذنوبهم ، ولكن مع ما أصابهم في الدنيا {أَعَدَّ الله لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً} في الآخرة ، لأنهم لم يرجعوا عن كفرهم.
ثم أمر المؤمنين بأن يعتبروا بهم ، ويثبتوا على إيمانهم ، فقال: {فاتقوا الله ياأولى الألباب} يعني: اخشوا الله وأطيعوه يا ذوي العقول من الناس.
{الذين كَفَرُواْ} بالله يعني: الذين صدقوا بالله ورسوله.
{قَدْ أَنزَلَ الله إِلَيْكُمْ ذِكْراً} يعني: كتاباً.
ويقال: شرفاً وعزاً وهو القرآن.
ثم قال: {رَسُولاً} يعني: أرسل إليكم رسولاً ، {يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ} يعني: يقرأ عليكم ويعرض عليكم.
ويقال: {قَدْ أَنزَلَ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولاً} يعني: كتاباً مع رسوله ، ليتلو عليكم يعني: يقرأ عليكم {الله مبينات لّيُخْرِجَ} يعني: واضحات.
ويقال: بيّن فيه الحلال والحرام.
{لّيُخْرِجَ الذين ءامَنُواْ} يعني: الذين صدقوا بتوحيد الله وطاعته {وَعَمِلُواْ الصالحات} يعني: الطاعات {مِنَ الظلمات إِلَى النور} يعني: من الجهالة إلى البيان.
ويقال: {لّيُخْرِجَ الذين ءامَنُواْ} اللفظ لفظ المستقبل ، والمراد به الماضي يعني: أخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ، يعني: من الكفر إلى الإيمان ؛ ويقال: هو المستقبل يعني: يخرجهم من الشبهات والجهالات إلى الدلالات والبراهين ؛ ويقال: ليدعو النبي صلى الله عليه وسلم ، ليخرجكم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان من قدرة الله الإيمان في سابق علمه.
ثم قال عز وجل: {وَمَن يُؤْمِن بالله} يعني: يصدق بالله.
ويقال: يثبت على الإيمان ، {وَيَعْمَلْ صالحا} يعني: فرائض الله وسنن الرسول صلى الله عليه وسلم.
{يُدْخِلْهُ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الانهر} .