قَالَ شَيْخُنَا: وَإِذَا تَرَكَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ تَعْلِيمَ الصَّبِيِّ، وَأَمْرَهُ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَهُوَ عَاصٍ، وَلَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ، بَلْ كُلُّ مَنْ لَمْ يَقُمْ بِالْوَاجِبِ فِي وِلَايَتِهِ، فَلَا وِلَايَةَ لَهُ، بَلْ إِمَّا أَنْ تُرْفَعَ يَدُهُ عَنِ الْوِلَايَةِ وَيُقَامَ مَنْ يَفْعَلُ الْوَاجِبَ، وَإِمَّا أَنْ يُضَمَّ إِلَيْهِ مَنْ يَقُومُ مَعَهُ بِالْوَاجِبِ؛ إِذِ الْمَقْصُودُ طَاعَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ. قَالَ شَيْخُنَا: وَلَيْسَ هَذَا الْحَقُّ مِنْ جِنْسِ الْمِيرَاثِ الَّذِي يَحْصُلُ بِالرَّحِمِ وَالنِّكَاحِ وَالْوَلَاءِ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَارِثُ فَاسِقًا أَوْ صَالِحًا، بَلْ هَذَا مِنْ جِنْسِ الْوِلَايَةِ الَّتِي لَا بُدَّ فِيهَا مِنَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوَاجِبِ وَالْعِلْمِ بِهِ، وَفِعْلِهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ. قَالَ: فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْأَبَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَا تُرَاعِي مَصْلَحَةَ ابْنَتِهِ، وَلَا تَقُومُ بِهَا وَأُمُّهَا أَقْوَمُ بِمَصْلَحَتِهَا مِنْ تِلْكَ الضَّرَّةِ، فَالْحَضَانَةُ هُنَا لِلْأُمِّ قَطْعًا، قَالَ: وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الشَّارِعَ لَيْسَ عَنْهُ نَصٌّ عَامٌّ فِي تَقْدِيمِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ مُطْلَقًا، وَلَا تَخْيِيرِ الْوَلَدِ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ مُطْلَقًا، وَالْعُلَمَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا مُطْلَقًا، بَلْ لَا يُقَدَّمُ ذُو الْعُدْوَانِ وَالتَّفْرِيطِ عَلَى الْبَرِّ الْعَادِلِ الْمُحْسِنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الْأَدَبِ]
[تَعْرِيفُ الْأَدَبِ]
فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الْأَدَبِ
وَمِنْ مَنَازِلِ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} مَنْزِلَةُ الْأَدَبِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6]
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: أَدِّبُوهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ.
وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ مُؤْذِنَةٌ بِالِاجْتِمَاعِ. فَالْأَدَبُ: اجْتِمَاعُ خِصَالِ الْخَيْرِ فِي الْعَبْدِ، وَمِنْهُ الْمَأْدُبَةُ.
وَهِيَ الطَّعَامُ الَّذِي يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ النَّاسُ.