فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432282 من 466147

فيأخذهم ذلك العارف ، لكن المجرم يعرفه بسيماه كل أحد ، ولا يأخذه كل من عرفه بسيماه ، بل يمكن أن يقال قوله: {يُعْرَفُ المجرمون بسيماهم} المراد يعرفهم الناس والملائكة الذين يحتاجون في معرفتهم إلى علامة ، أما كتبة الأعمال والملائكة الغلاظ الشداد فيعرفونهم كما يعرفون أنفسهم من غير احتياج إلى علامة ، وبالجملة فقوله: يعرف معناه يكونون معروفين عند كل أحد فلو قال: يؤخذون يكون كأنه قال: فيكونون مأخوذين لكل أحد ، كذلك إذا تأملت في قول القائل: شغلت فضرب زيد علمت عند توجه التعليق إلى مفعولين دليل تغاير الشاغل والضارب لأنه يفهم منه أني شغلني شاغل فضرب زيداً ضارب ، فالضارب غير ذلك الشاغل ، وإذا قلت: شغل زيد فضرب لا يدل على ذلك حيث توجه إلى مفعول واحد ، وإن كان يدل فلا يظهر مثل ما يظهر عند توجهه إلى مفعولين ، أما بيان النكال فلأنه لما قال: {فَيُؤْخَذُ بالنواصي} بين كيفية الأخذ وجعلها مقصود الكلام ، ولو قال: فيؤخذون لكان الكلام يتم عنده ويكون قوله: {بالنواصي} فائدة جاءت بعد تمام الكلام فلا يكون هو المقصود ، وأما إذا قال: فيؤخذ ، فلا بد له من أمر يتعلق به فينتظر السامع وجود ذلك ، فإذا قال: {بالنواصي} يكون هذا هو المقصود ، وفي كيفية الأخذ ظهور نكالهم لأن في نفس الأخذ بالناصية إذلالاً وإهانة ، وكذلك الأخذ بالقدم ، لا يقال قد ذكرت أن التعدية بالباء إنما تكون حيث لا يكون المأخوذ مقصوداً والآن ذكرت أن الأخذ بالنواصي هو المقصود لأنا نقول: لا تنافي بينهما فإن الأخذ بالنواصي مقصود الكلام والناصية ما أخذت لنفس كونها ناصية وإنما أخذت ليصير صاحبها مأخوذاً ، وفرق بين مقصود الكلام وبين الأخذ ، وقوله تعالى: {فَيُؤْخَذُ بالنواصي والأقدام} فيه وجهان أحدهما: يجمع بين ناصيتهم وقدمهم ، وعلى هذا ففيه قولان: أحدهما: أن ذلك قد يكون من جانب ظهورهم فيربط بنواصيهم أقدامهم من جانب الظهر فتخرج صدورهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت