وهذا إنما يكون إذا جمعهم الله في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر.
وقال تعالى: {إِنِ اسْتَطَعْتُمْ} ولم يقل إن استطعتما، لإرادة الجماعة كما في آية أُخرى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ ألَمْ يَأْتِكُمْ} [الأنعام: 130]
وقال تعالى: {يُرْسِلُ عَلَيْكُمَا} [الرحمن: 35] ، ولم يقل يرسل عليكم لإرادة الصنفين أي لا يختص به صنف عن صنف، بل يرسل ذلك على الصنفين معاً.
وهذا وإن كان مراداً بقوله تعالى: {إِنِ اسْتَطَعْتُمْ} [الرحمن: 33] فخطاب الجماعة في ذلك بلفظ الجمع أحسن، أي من استطاع منكم.
وحسن الخطاب بالتثنية في قوله تعالى: {عَلَيْكُمَا} [الرحمن: 35] أَمر آخر.
وهو موافقة رؤوس الآي، فاتصلت التثنية بالتثنية. وفيه التسوية بين الصنفين في العذاب بالتنصيص عليهما، فلا يحتمل اللفظ إرادة أحدهما والله أعلم.
قال ابن عباس: الشواط اللهب الذي لا دخان فيه والنحاس الدخان الذي لا لهب فيه. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...